تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧
لا[١] يجوز عليه تعالي! قلنا: عنه جوابان:
أحدهما- قال أبو علي: معناه أنه سيريد في الآخرة حرمانهم الثواب، لكفرهم ألذي ارتكبوه.
و الثاني- أن الارادة متعلقة بالحكم بذلك، و ذلک حاصل في حال الخطاب.
و قال الحسن: يريد بذلك فيما حكم من عدله. و قوله: «يُسارِعُونَ فِي الكُفرِ» أي يبادرون إليه. و السرعة و إن كانت محمودة في كثير من المواضع، فإنها مذمومة في الكفر. و العجلة مذمومة علي کل حال إلا في المبادرة إلي الطاعات. و قيل:
إن العجلة هي تقديم الشيء قبل وقته، و هي مذمومة علي کل حال، و السرعة فعل لم يتأخر فيه شيء عن وقته، و لا يقدم قبله، ثم بين تعالي أنهم لمسارعتهم إلي الكفر لا يضرون الله شيئا، لأن الضرر يستحيل عليه تعالي. و انما يضرون أنفسهم بأن يفوتوا نفوسهم الثواب، و يستحقوا العظيم من العقاب، ففي الآية تسلية للنبي (ص) عما يناله من الغم باسراع قوم إلي الكفر بأن و بال ذلک عائد عليهم، و لا يضرون الله شيئاً.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٧٧]
إِنَّ الَّذِينَ اشتَرَوُا الكُفرَ بِالإِيمانِ لَن يَضُرُّوا اللّهَ شَيئاً وَ لَهُم عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٧)
- آية-.
المعني:
استأنف اللّه تعالي بهذه الآية الاخبار بأن من اشتري الكفر بالايمان بمعني استبدل الكفر بالايمان. و قد بينا فيما مضي أن تسمية ذلک شراء مجاز لكن لما فعلوا الكفر بدلا من الايمان شبه ذلک بشراء السلعة بالثمن و بين أن من فعل ذلک لا يضر اللّه شيئاً. لأن مضرته عائدة عليه علي ما بيناه. و انما كرر «لَن يَضُرُّوا اللّهَ»
[١] في المطبوعة (و لا).