تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩
«وَ تَنازَعتُم» في الأمر يعني اختلفتم «مِن بَعدِ ما أَراكُم ما تُحِبُّونَ» معناه أنهم أعطوا النصر، فخالفوا في ما قيل لهم من لزوم فم الشعب. و اختلفوا، فعوقبوا بأن ديل عليهم في قول الحسن. و قوله: «مِنكُم مَن يُرِيدُ الدُّنيا» أي منكم من قصده الغنيمة في حربكم «وَ مِنكُم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ» أي بثبوته في موضعه بقصده بجهاده إلي ما عند اللّه في قول إبن مسعود، و إبن عباس، و الربيع.
الاعراب، و المعني:
فان قيل أين جواب «حتي إذا» قلنا: فيه قولان:
أحدهما- إنه محذوف، و تقديره امتحنتم.
و الآخر- علي زيادة الواو و التقديم و التأخير، و تقديره حتي إذا تنازعتم في الأمر، فشلتم- في قول الفراء-، کما قال «فَلَمّا أَسلَما وَ تَلَّهُ لِلجَبِينِ وَ نادَيناهُ أَن يا إِبراهِيمُ»[١] و معناه ناديناه، و الواو زائدة. و مثله «حَتّي إِذا فُتِحَت يَأجُوجُ وَ مَأجُوجُ ... وَ اقتَرَبَ»[٢] و معناه اقترب. و مثله قوله: «حَتّي إِذا جاؤُها وَ فُتِحَت»[٣] و أنشد:
حتي إذا قملت بطونكم و رأيتم أبناءكم شبوا
قلبتم ظهر المجن لنا ان اللئيم العاجز الخب[٤]
و البصريون لا يجيزون زيادة الواو و يتأولون جميع ما استشهد به علي الحذف لأنه أبلغ في الكلام، و أحسن من جهة الإيجاز. و قوله: «ثُمَّ صَرَفَكُم عَنهُم» قيل في إضافة انصرافهم إلي اللّه مع أنه معصية قولان:
[١] سورة الصافات: آية ١٠٣- ١٠٥.
[٢] سورة الأنبياء: آية ٧٦- ٧٧.
[٣] سورة الزمر: آية ٧٣.
[٤] قائلهما الأسود بن يعفر النهشلي و هو في اكثر الكتب غير منسوب معاني القران:
للفراء ١: ١٠٧، ٢٣٨ و اللسان: (قمل) و تأويل مشكل القرآن ٢ ٣٨١. المعاني الكبير:
٥٣٣ و اللسان: (وقب) قملت بطونكم: كثرت قبائلكم المجن: الترس. الخب المخادع.