تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠
و الآخر- للتأكيد لتمكين المعني في النفس، و المبالغة. و النعمة هي المنفعة الّتي يستحق بها الشكر إذا كانت خالية من وجوه القبح، لأن المنفعة علي ضربين:
أحدهما- منفعة اغترار، و حيلة، و [الثاني]- منفعة خالصة من شائب الاساءة. و النعمة: تعظيم بفعل غير المنعم، كنعمة الرسول علي من دعاه إلي الإسلام فاستجاب له، لأن دعاءه له نفع من وجهين:
أحدهما- حسن النية في دعائه إلي الحق ليستجيب له.
و الآخر- قصده الدعاء إلي حق من يعلم انه يستجيب له المدعو و انما يستدل بفعل غير المنعم علي موضع النعمة في الجلالة و عظم المنزلة.
و قوله: (وَ أَنَّ اللّهَ لا يُضِيعُ أَجرَ المُؤمِنِينَ) و ان كانوا هم علموا ذلک فإنما ذكر اللّه انهم يستبشرون بذلك، لأن ما يعلمونه في دار التكليف يعلمونه بدليل.
و ما يعلمونه بعد الموت يعلمونه ضرورة. و بينهما فرق واضح، لأن مع العلم الضروري يتضاعف سرورهم، و يشتد اغتباطهم.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٧٢]
الَّذِينَ استَجابُوا لِلّهِ وَ الرَّسُولِ مِن بَعدِ ما أَصابَهُمُ القَرحُ لِلَّذِينَ أَحسَنُوا مِنهُم وَ اتَّقَوا أَجرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)
- آية واحدة-.
سبب النزول و القصة:
ذكر إبن عباس و السدي، و إبن إسحاق، و إبن جريج، و قتادة: ان سبب نزول هذه الآية ان أبا سفيان: صخر بن حرب، و أصحابه لما انصرفوا عن أحد، ندموا. و قال بعضهم لبعض: لا محمداً قتلتم و لا الكواعب أردفتم فارجعوا فاغيروا علي المدينة، و اسبوا ذراريهم. و
قيل: إن بعضهم قال لبعض: إنكم قتلتم عدوكم حتي إذا لم يبق إلا الرشيد تركتموهم. ارجعوا فاستأصلوهم. فرجعوا الي حمراء الأسد و سمع بهم النبي (ص) فدعا أصحابه إلي الخروج، و قال: لا يخرج معنا