تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٥
من كذا، و لا أبوك. و إن کان القائل يعتقد أن أباه أفضل.
الثاني- انه لا تفاوت بين الأنبياء و الملائكة التفاوت البعيد كتفاوت الأمير و الحارس، و ما يجري مجري ذلک. و يجوز أن يقدم الفاضل و يؤخر المفضول. أ لا تري أنك تقول: لا يستنكف الأمير فلان من كذا، و لا الأمير فلان! و ان کان الاول أفضل.
و الثالث- انه اخر ذكر الملائكة، لان جميع الملائكة اكثر ثواباً لا محالة من المسيح منفرداً فمن اينکه ان کل واحد منهم أفضل من المسيح، أو غيره من الأنبياء!
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ١٧٣]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِم أُجُورَهُم وَ يَزِيدُهُم مِن فَضلِهِ وَ أَمَّا الَّذِينَ استَنكَفُوا وَ استَكبَرُوا فَيُعَذِّبُهُم عَذاباً أَلِيماً وَ لا يَجِدُونَ لَهُم مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً (١٧٣)
آية.
أخبر اللّه تعالي في هذه الآية و وعد ان الّذين يقرون بوحدانيته تعالي، و يعترفون بربوبيته، و يخضعون لعبادته. و يعملون الاعمال الصالحات الّتي أمر اللّه بها، و بعث بها رسله انه يوفيهم أجورهم. و معناه يؤتيهم جزاء أعمالهم الصالحة وافياً تاماً، و يزيدهم من فضله يعني يزيدهم ما کان وعدهم به من الجزاء علي أعمالهم الصالحة و الثواب عليها من الفضل، و الزيادة هو ما لم يعرفهم مبلغه لأنه (تعالي) وعد علي الحسنة عشر أمثالها من الثواب، و الزيادة علي ذلک تفضل من اللّه عليهم، و إن کان کل ذلک من فضله إلي عباده. و قد روي ان الزيادة إلي سبعين ضعفاً و إلي سبعمائة و إلي ألفين و کل ذلک جائز علي ما يختاره اللّه و يفعله.
و قوله «وَ أَمَّا الَّذِينَ استَنكَفُوا وَ استَكبَرُوا» معناه أن الّذين يأنفون عن الإقرار بتوحيد اللّه، و يتعظمون عن الاعتراف بعبوديته، و الإذعان له بالطاعة،