تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٥
عليه السلام و أبي عبد اللّه (ع)
و هو قول إبن عباس و أبي مجلز و سعيد بن جبير، و السدي، و قتادة، و الربيع و ابراهيم- علي خلاف عنه- و به قال أبو علي الجبائي و الطبري و حكي عن الشافعي أنه إن أخذ المال جهراً کان للإمام صلبه حياً و ان لم يقتل.
«و ان يقتلوا» في موضع رفع و تقديره إنما جزاؤهم القتل، و الصلب أو القطع من موضع الخلاف، و معني (إنما) ليس جزاؤهم الا هذا قال الزجاج: إذا قال جزاؤك عندي درهم جاز أن يکون معه غيره، فإذا قال انما جزاؤك درهم کان معناه ما جزاؤك إلا درهم.
و اختلفوا في سبب نزول هذه الآية فقال إبن عباس و الضحاك، نزلت في قوم کان بينهم و بين النبي (ص) موادعة فنقضوا العهد، و أفسدوا في الإرض، فخير اللّه نبيه في ما ذكر في الآية، و قال الحسن و عكرمة نزلت في أهل الشرك.
و قال قتادة، و أنس و سعيد بن جبير و السدي: انها نزلت في العرنيين و العكليين حين ارتدوا و أفسدوا في الإرض فأخذهم النبي (ص) و قطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و سمل أعينهم[١] و في بعض الاخبار أحرقهم بالنار.
ثم اختلفوا في نسخ هذا الحكم ألذي فعله بالعرنيين، فقال البلخي و غيره نسخ ذلک بنهيه عن المثلة. و منهم من قال: حكمه ثابت في نظرائهم لم ينسخ.
و قال آخرون لم يسمل النبي (ص) أعينهم و إنما أراد أن يسمل فأنزل اللّه آية المحاربة، و ألذي نقوله: إن عندنا ان کان فيهم طليعة لهم حتي يقتلوا قوماً
[١] سمل أعينهم أي فقأها بحديدة محماة.