تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٠
- آية بلا خلاف-.
ها أنتم (ها) للتنبيه و أعيدت مع (أولاء) و المعني ها أنتم الّذين جادلتم، لأن (هؤلاء، و هذا) يکون في الاشارة للمخاطبين الّتي أنفسهم بمنزلة الّذين.
و قد يکون لغير المخاطبين بمنزلة الّذين، قال يزيد بن مفرغ:
نجوت و هذا تحملين طليق[١]
أي و ألذي تحملين طليق. قال الزجاج هؤلاء بمعني الّذين، لأن المخاطب المواجه لا يحتاج إلي الاشارة إلي نفسه. و قال المغربي: هؤلاء كناية عن اللصوص الّذين يجادل عنهم. و هو غير أنتم و لذلك حسن التكرير. و معني الآية ها أنتم الّذين جادلتم. و الجدال أشد الخصومة مأخوذ من جدلت الحبل إذا أحكمت فتله. و رجل مجدول شديد. و الأجدل الصقر، لأنه أشد الطيور. و المعني يا معاشر من جادل عن بني أبيرق في الحياة الدنيا. و الهاء و الميم في عنهم كناية عن الخائنين، فمن يجادل اللّه عنهم. و معناه من ذا يخاصم اللّه عنهم يوم تقوم الساعة يوم يقوم النّاس من قبورهم إلي محشرهم فيدافع عنهم ما اللّه فاعل بهم. و المعني إنكم إن دافعتم في عاجل الدنيا فإنهم سيصيرون في الآخرة إلي من لا يدافع عنده عنهم أحد فيما يفعل بهم من العذاب و أليم النكال.
و قوله: (أَم مَن يَكُونُ عَلَيهِم وَكِيلًا» معناه و من ذا ألذي يکون وكيلا علي هؤلاء الخائنين يوم القيامة يتوكل عنهم في خصومة اللّه عنهم يوم القيامة.
و قد بينا أن الوكالة هي القيام بأمر من يوكل له.
[١] قائله يزيد بن مفرغ الحميري. حاشية الصبان ١: ١٦٠ قطر الندي ١٠٦، و أكثر كتب النحو و صدره:
عدس ما لعباد عليك امارة و هو من قصيدة هجا بها عباد بن زياد بن أبي سفيان فسجنه و أطال سجنه فكلم فيه معاوية فوجه بريداً يقال له حمحام فأخرجه و قدمت له فرس (و قيل بغلة) فنفرت فقال: عدس ... الخ و عدس صوت يزجر به البغل.