تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨٧
الكفر و الجحود بالنبي (ص) و قوله «ساء» معناه قبح و «ما يَعمَلُونَ» يحتمل أن تكون (ما) مع ما بعدها بمنزلة المصدر و التقدير: بئس شيئاً عملهم کما قال: «ساءَ مَثَلًا القَومُ الَّذِينَ كَذَّبُوا». و الثاني أن تكون (ما) بمعني ألذي و ما بعدها صلة لها و العائد محذوف.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٦٧]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ ما أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ وَ إِن لَم تَفعَل فَما بَلَّغتَ رِسالَتَهُ وَ اللّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النّاسِ إِنَّ اللّهَ لا يَهدِي القَومَ الكافِرِينَ (٦٧)
آية بلا خلاف قرأ نافع و عاصم في رواية أبي بكر و إبن عامر «رسالاته» علي الجمع.
الباقون «رسالته» علي التوحيد. من قرأ علي الجمع ذهب الي أن الأنبياء يبعثون بضروب الرسائل و اختلاف العبادات. و من وحد، فلأنه يدل علي الكثرة.
قيل في سبب نزول هذه الآية أربعة أقوال:
أحدها قال محمّد بن كعب القرطي، و غيره: إن اعرابياً هم بقتل النبي (ص) فسقط السيف من يده و جعل يضرب برأسه شجرة حتي انتشر دماغه.
الثاني-
أن النبي (ص) کان يهاب قريشاً فأزال اللّه- عز و جل- بالآية تلك الهيبة.
و
قيل کان النبي (ص) حراس بين أصحابه، فلما نزلت الآية قال الحقوا بملاحقكم، فان اللّه عصمني من النّاس.
الثالث- قالت عائشة إن المراد بذلك إزالة التوهم أن النبي (ص) كتم شيئاً من الوحي للتقية.