تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٥
أخبر اللّه تعالي في هذه الآية ان من يفارق وطنه، و يخرج من أرض الشرك و أهله هرباً بدينه إلي أرض الإسلام و أهلها و المهاجر في سبيل اللّه يعني منهاج دين اللّه و طريقه ألذي شرعه لخلقه يجد في الإرض مراغماً كثيراً (يجد) مجزوم، لأنه جواب الشرط.
اللغة:
و المراغم المضطرب في البلاد و المذهب يقال منه. راغم فلان قومه مراغماً و مراغمة قال الفراء: هما مصدران و منه قول النابغة الجعدي:
كطود يلاذ بأركانه عزيز المراغم و المهرب[١]
و قال الشاعر:
إلي بلد غير داني المحل بعيد المراغم و المضطرب
و المراغم مأخوذ من الرغام و هو التراب و معني راغمت فلاناً هجرته. و لم أبال رغم أنفه أي و ان لصق بالتراب أنفه.
المعني:
و اختلف أهل التأويل في معناه، فقال إبن عباس: المراغم التحول من أرض إلي أرض و به قال الضحاك، و الربيع، و الحسن، و قتادة، و مجاهد. و قال السدي يعني معيشة. و قال إبن زيد يعني مهاجراً. و قال إبن عباس يعني سعة في الرزق.
و به قال الربيع بن أنس و الضحاك. و قال قتادة: سعة من الضلالة إلي الهدي. و قال يزيد بن أبي حبيب: ان أهل المدينة يقولون من خرج فاصلا من أهله يريد الغزو وجب سهمه لقوله: «وَ مَن يَخرُج مِن بَيتِهِ مُهاجِراً إِلَي اللّهِ وَ رَسُولِهِ» و قوله:
«و سعة» يحتمل أمرين: أحدهما- السعة في الرزق. الثاني- السعة مما کان فيه من تضييق المشركين عليهم في أمر دينهم بمكة، ثم أخبر تعالي أن من خرج مهاجراً
[١] ديوانه: ٢٢ و مجاز القرآن ١: ١٣٨ و اللسان (رغم).