تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧١
منسوخ بقوله: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِاللّهِ وَ لا بِاليَومِ الآخِرِ» و قال ابو علي بقوله: «وَ إِمّا تَخافَنَّ مِن قَومٍ خِيانَةً فَانبِذ إِلَيهِم عَلي سَواءٍ» و قال البلخي: يجوز أن يکون أمر بالعفو و الصفح بشرط التوبة أو بذل الجزية، لأنهم إذا بذلوا الجزية لا يؤاخذون بشيء من كفرهم. و هو قول الحسن، و جعفر بن مبشر. و اختار الطبري هذا. فعلي هذا لا يکون منسوخا و قوله: «يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ» لا يدل علي أنه جعل قلوبهم قاسية، ليحجرفوا بل يحتمل أمرين:
أحدهما- ان يکون كلاماً مستأنفاً و يکون التمام عند قوله: «قاسية» ثم أخبر عنهم بأنهم يحرفون الكلام عن مواضعه.
الثاني- أن يکون ذلک حالا، لقوله: «فبما نقضهم ميثاقهم يحرفون» اي يحرفون الكلم ناسين لحظوظهم «لَعَنّاهُم وَ جَعَلنا قُلُوبَهُم قاسِيَةً».
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ١٤]
وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصاري أَخَذنا مِيثاقَهُم فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغرَينا بَينَهُمُ العَداوَةَ وَ البَغضاءَ إِلي يَومِ القِيامَةِ وَ سَوفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِما كانُوا يَصنَعُونَ (١٤)
- آية بلا خلاف-.
قوله: «وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصاري» انما لم يقل: من النصاري لما قاله الحسن: من أنه أراد تعالي بذلك أن يدل علي أنهم ابتدعوا النصرانية الّتي هم عليها اليوم، و تسموا بها.
و قوله: «أَخَذنا مِيثاقَهُم» يعني بتوحيد اللّه عز و جل، و الإقرار بنبوة المسيح، و جميع أنبياء اللّه و انهم كلهم عبيد اللّه لا يذكر. و قال ابو علي: معناه تركوا العمل به، فكان كالذي لا يذكر.
و قوله: «مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ» يعني فيما أنزله اللّه علي موسي و عيسي في التوراة و الإنجيل، و الكتب المتقدمة.