تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٢
- آية بلا خلاف-.
المعني و الاعراب:
قيل في معني قوله: «مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَواضِعِهِ» قولان:
أحدهما- قال الفراء، و الزجاج، و الرماني: ان يکون تبيينا للذين «أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الكِتابِ» و يکون العامل فيه «أوتوا» و هو في صلة الّذين، و يجوز ألا يکون في الصلة، کما تقول: انظر إلي النفر من قومك ما صنعوا.
الثاني- أن يکون علي الاستئناف، و التقدير: «من الّذين هادوا» فريق «يحرفون الكلم» کما قال ذو الرمة:
فضلوا و منهم دمعه سابق له و آخر يثني دمعة العين بالمهل[١]
و أنشد سيبويه:
و ما الدهر إلا تارتان فمنهما أ موت و أخري أبتغي العيش أكدح
و قال آخر:
لو قلت ما في قومها لم تيثم يفضلها في حسب و ميسم[٢]
أي أحد يفضلها و قال النابغة:
كأنك من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشن[٣]
يريد كأنك جمل من جمال بني أقيش.
[١] ديوانه: ٤٨٥، و روايته (عبرة) بدل (دمعة). (بالهمل) بدل (بالمهل).
[٢] قائله حكيم بن معية انظر الخزانة ٢: ٣١١.
[٣] ديوانه: ٥٨، و سيبويه ١: ٣٧٥، و مجاز القرآن ١: ١٠١. الشن: القربة البالية.