تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٥
و قال البلخي: معناه لا يؤمنون إلا ايماناً قليلا کما قال الشاعر:
فألفيته غير مستعتب و لا ذاكر اللّه إلا قليلا[١]
يريد إلا ذكراً قليلا. و سقط التنوين من ذاكر لاجتماع الساكنين. و قال أبو روق: إلا قليلا ايمانهم قولهم: اللّه خالقنا و رازقنا، و ليس لعن اللّه لهم بمانع لهم من الايمان، و قدرتهم عليه، لأنه إنما لعنهم اللّه لما كفروا فاستحقوا ذلک، و لو تركوا الكفر و آمنوا، لزال عنهم استحقاق اللعن
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ٤٧]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُم مِن قَبلِ أَن نَطمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلي أَدبارِها أَو نَلعَنَهُم كَما لَعَنّا أَصحابَ السَّبتِ وَ كانَ أَمرُ اللّهِ مَفعُولاً (٤٧)
- آية-
المعني:
هذه الآية خطاب لأهل الكتاب: اليهود، و النصاري أمرهم اللّه بأن يؤمنوا بالنبي (ص) و ما أنزل عليه من القرآن. و غيره من الأحكام مصدقاً لما معهم من التوراة و الإنجيل اللذين تضمنا صفة النبي (ص) و صحة ما جاء به. و قوله:
(مِن قَبلِ أَن نَطمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلي أَدبارِها» قيل في معناه أربعة أقوال:
أحدها- قال إبن عباس و عطية العوفي و قتادة: معناه نمحو آثارها حتي تصير كالقفا. و نجعل عيونها في قفاها، فتمشي القهقري.
الثاني- قال الحسن، و مجاهد، و الضحاك، و إبن أبي نجيح، و السدي،
و رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (ع):٢» أن معناه نطمسها عن الهدي، فنردها علي أدبارها في ضلالتها ذماً لها« بأنها لا تصلح أبداً
، و هم و إن كانوا في
[١] انظر ٢، ٧٦ تعليقة ٢، ٣.
[٢] في المخطوطة (و مآبها).