تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٦
فأجاب آدم (ع):
ازأيا هابيل قد قتلا جميعاً و صار الحي بالموت الذبيح
ازو جاء بشرة قد کان فيه علي خوف فجاء بها يصيح
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٢٩]
إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثمِي وَ إِثمِكَ فَتَكُونَ مِن أَصحابِ النّارِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ (٢٩)
في هذه الآية إخبار عن إبن آدم (ع) المقتول أنه قال: لا أبدأك بالقتل لأني «أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثمِي» و معناه أن ترجع، و أصله الرجوع الي المنزل يقال: باء إذا رجع الي المباءة و هي المنزل «وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ»[١] أي رجعوا. و البواء الرجوع بالقود، و هم في هذا الأمر بواء أي سواء، لأنهم يرجعون فيه الي معني واحد. و قال الشاعر:
ألا تنتهي عنا ملوك و تتقي محارمنا لا يبؤؤ الدم بالدم[٢]
أي لا يرجع الدم بالدم. و قوله «بِإِثمِي وَ إِثمِكَ» معناه اثم قتلي ان قتلتني، و اثمك ألذي کان منك قبل قتلي- هذا قول إبن عباس، و إبن مسعود و الحسن، و قتادة، و الضحاك، و مجاهد- و قال مجاهد معناه خطيئاتي و دمي، ذهب الي ان المعني مثل إثمي. و قال الجبائي، و الزجاج. و إثمك ألذي من أجله لم يتقبل قربانك. و يجوز أن يريد باثمي الأول اثم قتلي ان قتلتني
[١] سورة ٢ البقرة آية ٦١ و سورة ٣ آل عمران آية ١١٢.
[٢] اللسان (بوء) و فيه روايتان: لا يبأء، لا يبؤء.