تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٢
و لو وهبت له المهر كله لجاز، و کان حلالا بلا خلاف. و استدل أبو علي بهذه الآية علي أن لولي اليتيمة ألذي هو غير الأب أن يزوج اليتيمة، أو يتزوجها قبل أن تحيض، أو يكمل عقلها، بأن[١] قال الخطاب في قوله: (وَ إِن خِفتُم أَلّا تُقسِطُوا فِي اليَتامي) متوجه إلي الأولياء الّذين كانوا يتحرجون من العقد علي اليتامي اللائي لهم عليهن ولاية، خوفا من الجور، فقال اللّه لهم: ان خفتم من العقد علي أربع فعلي ثلاث، أو اثنتين، أو واحدة، أو ما ملكت أيمانكم من سواهن، ثم أمرهم بإعطائهن المهر، ثم قال: (فَإِن طِبنَ لَكُم) يعني الأزواج الّذين هم الأولياء، «عن شيء» من ذلک، «فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً» و هذا ألذي قاله ليس بصحيح، لأنه لا يسلم له أولا أنه خطاب للأولياء فما الدليل علي لك ثم إن عندنا و عند الشافعي ليس لأحد من الأولياء أن يزوج الصغيرة إلا الأب[٢] خاصة فكيف يسلم له ما قاله! و من قال: يجوز ذلک، قال: يکون العقد موقوفا علي بلوغها و رضاها، فان لم ترض کان لها الفسخ، فعلي کل حال لا يصح ما قاله.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ٥]
وَ لا تُؤتُوا السُّفَهاءَ أَموالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُم قِياماً وَ ارزُقُوهُم فِيها وَ اكسُوهُم وَ قُولُوا لَهُم قَولاً مَعرُوفاً (٥)
- آية-.
القراءة، و المعني:
قرأ نافع، و إبن عباس، قيما بغير الف. اختلف أهل التأويل فيمن المراد بالسفهاء المذكورين في الآية، فقال إبن عباس، و سعيد بن جبير، و الحسن، و السدي، و الضحاك، و مجاهد، و قتادة، و أبو مالك:
إنهم النساء و الصبيان، و هو ألذي رواه أبو الجارود، عن أبي جعفر (ع)
و قال سعيد بن جبير، و الحسن
[١] في المطبوعة: فان، و قد صححنا علي المخطوطة.
[٢] في المطبوعة: الي الأب، و هو تحريف.