تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٠
قول الحسن و مجاهد و قتادة و عطا و السدي و إبن زيد و عبد اللّه بن كثير و أبي و ابل. و هي علي وزن (فعلية) من قولهم توسلت اليك أي تقربت قال عنترة إبن شداد:
إن الرجال لهم اليك وسيلة أن يأخذوك فلجلجي و تخضبي
و قال الآخر:
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا و عاد التصافي بيننا و الوسائل
يقال منه سلت أسال أي طلبت و هما يتساولان أي يطلب کل واحد منهما من صاحبه. و الأصل الطلب و الوسيلة الّتي ينبغي أن يطلب مثلها.
فان قيل كيف قال تعالي «اتَّقُوا اللّهَ» و هو غاية التحذير مع أنه تعالي رغب في الدعاء إليه و هما كالمتنافرين! قيل إنما قال ذلک لئلا يکون المكلف علي غرور من أمره بكثرة نعم اللّه عليه فيظن أنها موجبة للرضا عنه فحقيقة الدعاء اليه باتقائه من جهة اجتناب معاصيه و العمل بطاعته. فان قيل هل يجوز أن يتقي المعاقب من أجل عقابه کما يحمد المحسن من أجل إحسانه.
قلنا: لا لأن أصل الاتقاء الحجز بين الشيئين لئلا يصل أحدهما الي الآخر من قولهم اتقاه بالترس. و منه اتقاه بحقه، فالطاعة له تعالي حاجزة بين العقاب و بين العبد أن يصل إليه. و أما حمد الإنسان، فمجاز لأن المحمود في الحقيقة يستحق الولاية و الكرامة.
و قوله: «وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ» أمر منه تعالي بالجهاد في دين اللّه، لأنه وصلة و طريق الي ثوابه. و يقال لكل شيء وسيلة الي غيره هو طريق إليه فمن ذلک طاعة اللّه فهي طريق الي ثوابه. و الدليل علي الشيء طريق الي العلم به و التعرض للشيء طريق الي الوقوع فيه و اللطف طريق الي طاعة اللّه و الجهاد