تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٣
يتنافي حكم الآيتين، فلا يحتاج إلي نسخ إحداهما بالأخري.
الثاني- قال بكر بن عبد اللّه المري: هي محكمة، و ليس للزوج لأجل ظاهرها أن يأخذ من المختلعة شيئاً، و لا من غيرها.
الثالث- قال إبن زيد، و السدي: هي منسوخة بقوله: «إِلّا أَن يَخافا أَلّا يُقِيما حُدُودَ اللّهِ فَإِن خِفتُم أَلّا يُقِيما حُدُودَ اللّهِ فَلا جُناحَ عَلَيهِما فِيمَا افتَدَت بِهِ»[١] و قيل في معني الإفضاء قولان:
أحدهما- قال إبن عباس، و مجاهد، و السدي: هو كناية عن الجماع.
الثاني- انه الخلوة، و إن لم يجامع، فليس له أن يسترجع نصف المهر، و إنما يجوز ذلک فيمن لم يدخل بها بالخلوة معها. و كلاهما قد رواه أصحابنا، و اختلفوا فيه، و الاول هو الأقوي.
اللغة و المعني:
و الإفضاء إلي الشيء هو الوصول إليه بالملابسة له، قال الشاعر:
بلي و ثأي أفضي الي کل كئبة بدا سيرها من ظاهر بعد باطن[٢]
أي وصل البلي و الفساد إلي الحزز، و الفضاء السعة، فضا يفضو فضواً و فضاء إذا اتسع، و منه: تمر فضا، مقصور أي مختلط، و قوله: «وَ أَخَذنَ مِنكُم مِيثاقاً غَلِيظاً» قيل في معناه أربعة أقوال:
أحدها- قال الحسن، و إبن سيرين، و الضحاك، و قتادة، و السدي، و الفراء، و هو
المروي عن أبي جعفر (ع)٣» أنه قوله: «فَإِمساكٌ بِمَعرُوفٍ أَو تَسرِيحٌ بِإِحسانٍ»«
و قال مجاهد، و إبن زيد، هو كلمة نكاح، الّتي يستحيل بها الفرج.
الثالث-
قول النبي (ص): أخذتموهن بأمانة اللّه و استحللتم فروجهن
[١] سورة البقرة: آية ٢٢٩.
[٢] لم يعرف قائله. و هو في تفسير الطبري، ٨- ١٢٤ مشوه محرف و لم نجده في مصادرنا.
[٣] سورة البقرة: آية ٢٢٩.