تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٠
المقتول بأن بعث غراباً حثا عليه التراب ليريه كيف يواري سوأة أخيه. و قال قوم: کان ملكاً في صورة الغراب. و قال أبو علي يجوز أن يکون الغراب قد زاد اللّه في عقله ما عقل أمر اللّه لا علي وجه التكليف کما نأمر صبياننا و أولادنا فيفهمون عنا.
و معني «سَوأَةَ أَخِيهِ» قيل فيه قولان: أحدهما- قال أبو علي: إنه جيفة أخيه، لأنه کان تركه حتي أنتن فقيل لجيفته سوءة. و قال غيره: معناه عورة أخيه و الظاهر يحتمل الأمرين. و أصل السوء التكره تقول ساءه يسوءه إذا أتاه بما يكرهه.
و روي الحسن عن النبي (ص) (أن اللّه ضرب لكم مثلًا ابني آدم فخذوا من خيرهما و دعوا شرهما).
و قوله «قالَ يا وَيلَتي» فيه حذف لأن تقديره ليريه كيف يواري سوأة أخيه فواراه قال و القائل أخاه يا ويلتاه. و قال الزجاج الوقف في غيره القرآن عليها يا ويلتاه، و النداء لغير الآدميين نحو «يا حَسرَةً عَلَي العِبادِ»[١].
و «يا وَيلَتي أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ»[٢]. و قال يا ويلتا و إنما وقع في كلام العرب علي تنبيه المخاطب و ان الوقت ألذي يدعي هذه الأشياء هو وقتها. و المعني يا ويلتا تعالي فانه من ابانك أي قوله: مني الويل و كذلك يا عجبا: المعني يا أيها العجب هذا وقتك. و قال سيبويه: الويل كلمة تقال عند الهلكة.
و قيل الويل وادٍ في جهنم و قوله «أعجزت» يقال عجزت عن الأمر أعجز عجزاً و معجزة.
[١] سورة يس آية ٣٠.
[٢] سورة هود آية ٧٢.