تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٦
يصفح عن ذنوب عباده و يسترها عليهم، و يترك مؤاخذتهم بها. و عندنا أن الخطاب و إن توجه إلي النبي (ص) من حيث خاصم من رآه علي ظاهر الايمان و العدالة، و کان في الباطن بخلافه فلم يكن ذلک معصية، لأنه (ع) منزه عن القبائح فإنما ذكر ذلک علي وجه التأديب له في أن لا يبادر فيخاصم و يدفع عن خصم إلا بعد أن يبين الحق منه. و المراد بذلك أمته عليه السلام. علي أنا لا نعلم أن ما روي في هذا الباب وقع من النبي (ص)، لأن طريقه الآحاد، و ليس توجه النهي إليه بدال علي أنه وقع منه ذلک المنهي قال «لَئِن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلُكَ»[١] و لا يدل ذلک علي وقوع الشرك منه. و قال قوم من المفسرين: انه لم يخاصم عن الخصم و إنما هم به فعاتبه اللّه علي ذلک.
القصة و النزول:
و الآية نزلت في بني أبيرق كانوا ثلاثة أخوة بشر و بشير و مبشر و کان بشر يكني أبا طعمة فنقبوا علي عم قتادة بن النعمان و أخذوا له طعاماً و سيفاً، و درعاً فشكي ذلک إلي إبن أخيه قتادة و کان قتادة بدريا فجاء إلي رسول اللّه (ص) فذكر له القصة، و کان معهم في الدار رجل يقال له لبيد بن سهل و کان فقيراً شجاعاً مؤمناً، فقال بنو أبيرق لقتادة هذا عمل لبيد بن سهل، فبلغ لبيداً ذلک، فأخذ سيفه و خرج إليهم. و قال يا بني أبيرق أ ترموني بالسرق و أنتم أولي به مني، و أنتم المنافقون تهجون رسول اللّه و تنسبون إلي قريش لتبينن ذلک أو لأضعن سيفي فيكم فداروه. و قالوا: ارجع رحمك اللّه فأنت بريء من ذلک. و بلغهم ان قتادة مضي إلي رسول اللّه (ص) فمشوا إلي رجل من رهطهم يقال له أسير بن عروة، و کان منطيقاً لسناً فأخبروه، فمشي أسير إلي رسول اللّه (ص) في جماعة، فقال: يا رسول اللّه (ص) إن قتادة بن النعمان رمي جماعة من أهل الحسب منا بالسرق و اتهمهم بما ليس فيهم و جاء قتادة إلي النبي (ص) فأقبل
[١] سورة الزمر: آية ٦٥.