تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٦
أحدهما- قال مجاهد هو الشك. و قال الضحاك: الإثم. و أصل الحرج الضيق فكأنه قال ضيق شك أو اثم و كلاهما يضيق الصدر. و معني الآية أن هؤلاء المنافقين لا يؤمنون حتي يحكموا النبي (ص) فيما وقع بينهم من الاختلاف، ثم لا يجدوا حرجاً مما قضي به أي لا تضيق صدورهم به، و يسلموا لما يحكم به لا يعارضونه بشيء فحينئذ يكونون مؤمنين. و «تسليما» مصدر مؤكد و المصادر المؤكدة بمنزلة ذكرك للفعل ثانياً كأنك قلت: سلمت تسليماً و من حق التوكيد أن يکون محققاً لما تذكرة في صدر كلامك، فإذا قلت: ضربت ضرباً، فمعناه أحدثت ضرباً احقه حقاً و لا أشك فيه. و مثله في الآية انهم يسلمون من غير شك يدخلهم فيه.
و قال أبو جعفر (ع): لما حكم النبي (ص) للزبير علي خصمه، لوي شدقه و قال لمن سأله عمن حكم له، فقال: لمن يقضي! لابن عمته. فتعجب اليهودي و قال: إنا آمنا بموسي فأذنبنا ذنباً فأمرنا اللّه تعالي بأن نقتل أنفسنا، فقتلناها فأجلت عن سبعين ألف قتيل.
و هؤلاء يقرون بمحمد (ص) و يطئون عقبه و لا يرضون بقضيته، فقال ثابت بن الشماس لو أمرني اللّه أن أقتل نفسي لقتلتها فأنزل اللّه «وَ لَو أَنّا كَتَبنا عَلَيهِم أَنِ اقتُلُوا أَنفُسَكُم ...» إلي قوله: «إِلّا قَلِيلٌ مِنهُم» يعني إبن الشماس ذكره السدي.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ٦٦]
وَ لَو أَنّا كَتَبنا عَلَيهِم أَنِ اقتُلُوا أَنفُسَكُم أَوِ اخرُجُوا مِن دِيارِكُم ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مِنهُم وَ لَو أَنَّهُم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيراً لَهُم وَ أَشَدَّ تَثبِيتاً (٦٦)
- آية بلا خلاف-.
القراءة، و الحجة:
قرأ إبن عامر وحده (إلا قليلا) بالنصب، و كذلك هو في مصاحف أهل الشام. الباقون بالرفع. و قيل: إن النصب قراءة أبي، فمن رفع فعلي البدل من