تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٥
و ما عدا هذين مما ليس في تفصيله فائدة يكفي ذكره في الجملة.
و قوله: «وَ يَعفُوا عَن كَثِيرٍ» معناه يترك كثيراً لا يأخذكم به، و لا يذكره لأنه لم يؤمر به علي قول أبي علي و قال الحسن: و يصفح عن كثير بالتوبة منه.
و معني النور في الآية يحتمل أمرين:
أحدهما- أنه النبي (صلي اللّه عليه و آله) في قول الزجاج.
و الاخر- هو القرآن علي قول أبي علي و انما سمي نوراً، لأنه يهتدي به کما يهتدي بالنور، و يجب ان يتبع لأنه نور مبين عن الحق من الباطل في الدين. و الاولي ان يکون كناية عن النبي، لأن قوله: «وَ كِتابٌ مُبِينٌ» المراد به القرآن، و قوله: «يَهدِي بِهِ اللّهُ» يعني يفعل اللطف المؤدي الي سلوك طريق الحق يعني بالنبي (صلي اللّه عليه و آله) او الكتاب «مَنِ اتَّبَعَ رِضوانَهُ» يعني رضا اللّه و الرضوان و الرضا من اللّه ضد السخط. و هو ارادة الثواب لمستحقه و قال قوم: هو المدح علي الطاعة و الثناء. و قال الرماني: هو جنس من الفعل يقتضي وقوع الطاعة الخالصة مما يبطلها، و يضاف الغضب. قال لان الرضا بما کان يصح، و ارادة ما کان لا يصح إذ قد يصح أن يرضي بما کان، و لا يصح أن يريد ما کان. و هذا ألذي ذكره ليس بصحيح، لان الرضا عبارة عن ارادة حدوث الشيء من الغير، غير انها لا تسمي بذلك إلا إذا وقع مرادها، و لم يتخللها كراهة، فتسميتها بالرضا موقوفة علي وقوع المراد إلا أن بعد وقوع المراد بفعل ارادة هي رضا لما کان فسقط ما قاله.
و قوله: «سُبُلَ السَّلامِ» السبل جمع سبيل. و في السلام قولان:
أحدهما- هو اللّه في قول الحسن و السدي- و المعني دين اللّه. و قال:
«هُوَ اللّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤمِنُ المُهَيمِنُ» الثاني- قال الزجاج: إنه السلامة من کل مخافة و مضرة إلا ما لا يعتد به، لأنه يؤول إلي نفع في العاقبة.
و قوله: «يُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَي النُّورِ بِإِذنِهِ» معناه من الكفر الي الايمان، لان الكفر يتحير فيه صاحبه کما يتحير في الظلام، و يهتدي بالايمان إلي النجاة کما