تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٨
- آية بلا خلاف-.
قرأ حمزة و الكسائي و خلف «و قتلوا و قاتلوا» بتقديم المفعولين علي الفاعلين الباقون «قاتلوا و قتلوا» بتقديم الفاعلين علي المفعولين، و شدد التاء من (قتلوا) إبن كثير و إبن عامر. و قرأ عمر بن عبد العزيز «و قتلوا» بلا الف «و قتلوا» و قال الطبري القراءة بتقديم المفعولين لا تجوز، و هذا خطأ ظاهر، لأن من اختار اسم الفاعلين علي المفعولين، وجه قراءته أن القتال قبل القتل. و من قدم المفعولين علي الفاعلين وجه قراءته يحتمل أمرين:
أحدهما- أن يکون المعطوف بالواو و يجوز أن يکون أو لا في المعني. و ان کان مؤخراً في اللفظ، لأن الواو، لا يوجب الترتيب و هي تخالف الفاء في هذا المعني، و هكذا خلافهم في سورة التوبة.
و الثاني- أن يکون لما قتل منهم قاتلوا و لم ينهوا و لم يضعفوا لمكان من قتل منهم کما قال تعالي (فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُم فِي سَبِيلِ اللّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا استَكانُوا وَ اللّهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ)[١] و قوله: (فَاستَجابَ لَهُم رَبُّهُم أَنِّي) أي بأني و حذف الباء، و لو قرئ بكسر الهمزة کان جائزاً علي تقدير: قال لهم «أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُم» و معني قوله: «فَاستَجابَ» أجابهم ربهم يعني الداعين بما تقدم وصف اللّه إياهم و أجاب و استجاب بمعني قال الشاعر:
وداع دعا يا من يجيب إلي الندي فلم يستجبه عند ذاك مجيب[٢]
أي لم يجبه. «بأني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثي» من زائدة کما يقال کان من الحديث و من الأمر و من القصة. و من هاهنا أحسن، لأن حرف
[١] سورة آل عمران: آية ١٤٦.
[٢] قائله كعب بن سعد الغنوي الاصمعيات: ٩٨ و القصيدة مشهورة، يرثي بها أخاه أبا المغوار مر منها أبيات متفرقة. و قد مر هذا البيت في ١: ٨٤.