تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٣
الخزي، و لا ينافي ذلک ما نذهب إليه من جواز العفو عن المذنبين، لأنه تعالي إذا عفا عن العاصي لا يکون أخزاه و ان أدخله النار ثم أخرجه منها بعد استيفاء العقاب، فعلي قول من قال: الخزي يکون بالدوام لا يکون أخزاه، و من قال يکون بنفس الدخول، له أن يقول: إن ذلک و إن کان خزياً، فليس مثل خزي الكفار، و ما يفعل بهم من دوام العقاب، و علي هذا يحمل قوله تعالي: (يوم لا يخزي اللّه النبي و الّذين آمنوا معه)[١] و قوله: (وَ ما لِلظّالِمِينَ مِن أَنصارٍ) معناه ليس للظالمين من يدفع عنهم علي وجه المغالبة و القهر، لأن الناصر هو ألذي يدفع عن المنصور علي وجه المغالبة و لا ينافي ذلک الشفاعة في أهل الكبائر لأن الشفاعة هي مسألة و خضوع و ضرع إلي اللّه تعالي، و ليست من النصرة في شيء و
قوله (ص) (يخرجون من النار بعد ما يصيرون حمماً و فحماً)
صريح بوقوع العفو عن مرتكبي الكبائر و تأول الرماني الخبر تأويلين:
أحدهما- أنه لو لا الشفاعة، لواقعوا كبيرة يستوجبون بها الدخول فيها، فيخرجون بالشفاعة علي هذا الوجه، کما يقال أخرجتني من السلعة إذا کان لو لا مشورته، لدخول فيها بابتياعه إياها.
الثاني- لو لا الشفاعة، لدخولها بما معه من الصغيرة ثم أخرجوا عنها إلي الجنة. و الأول فاسد، لأنه مجاز. و الثاني- ليس بمذهب لأحد من القائلين بالوعيد لأن الصغيرة تقع مكفرة لا عقاب عليها فكيف يدخل بها النار.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٩٣]
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعنا مُنادِياً يُنادِي لِلإِيمانِ أَن آمِنُوا بِرَبِّكُم فَآمَنّا رَبَّنا فَاغفِر لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّر عَنّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الأَبرارِ (١٩٣)
- آية بلا خلاف-.
[١] سورة التحريم: آية ٨.