تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧
فان قيل: كيف دخل الاستفهام علي الشرط. و إنما هو كغيره من الانقلاب و التقدير أ تنقلبون إن مات أو قتل! قيل: لأنه لما انعقد الشرط به صار جملة واحدة و خبراً واحداً بمنزلة تقديم الاسم قبل الفعل في الذكر إذا قيل أزيد قام، و كذلك تقديمه في القسم، و الاكتفاء بجواب الشرط من جواب القسم، کما قال الشاعر:[١]
حلفت له إن تدلج الليل لا يزل أمامك بيت من بيوتي سائر[٢]
أي حلفت له لا يزال امامك بيت و أجاز الفراء في مثله أ فإن مات أو قتل تنقلبون بالرفع، و الجزم و معني «انقَلَبتُم عَلي أَعقابِكُم» أي ارتددتم كفاراً بعد إيمانكم، لأن الرجوع من الحق إلي الباطل بمنزلة رجوع القهقري في القبح، و التنكيل[٣] بالنفس فجري كالمثل في هذا المعني. و الالف في قوله: «أ فإن» ألف انكار بصورة ألف استفهام، لأن التقرير به يظهر ما فيه من المنكر، فلذلك أخرج مخرج الاستفهام مع أن معناه الإنكار. و مثله أ تختار الفساد علي الصلاح و الخطأ علي الصواب. و قوله: (أَ فَإِن ماتَ أَو قُتِلَ) يدل علي أن الموت غير القتل لأنه لو کان هو إياه لما عطف به عليه، لأن الشيء لا يعطف علي نفسه. و القتل هو نقض بنيه الحياة. و الموت: في النّاس من قال: هو معني يضاد الحياة. و فيهم من قال: هو افساد البنية الّتي تحتاج الحياة إليها بفعل معان فيه تضاد المعاني الّتي تحتاج إليها الحياة. و قوله: «وَ مَن يَنقَلِب عَلي عَقِبَيهِ» أي من يرتد و يرجع عن الإسلام «فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيئاً» لأنه لا يجوز عليه المضار بل مضرته عائدة عليه، لأنه يستحق العقاب الدائم. و قوله: «وَ سَيَجزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ» معناه يثيب
[١] هو الراعي.
[٢] معاني القرآن للفراء ١: ٦٩- ٢٣٦ و المعاني الكبير: ٨٠٥. و خزانة الأدب ٤. ٤٥٠. و رواية المعاني الكبير (عائر) بدل (سائر) و قال: أي بيت هجاء عائر. من قولهم: عار الفرس: إذا ذهب و جاء متردداً و يقال: قصيدة عائرة أي سائرة في کل وجه.
ادلج: سار في أول الليل.
[٣] في المخطوطة (و السيل) و الصحيح ما في المطبوعة