تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧
أضيف التقديم إلي أيديهم و إنما هو لهم في الحقيقة! قيل: لأنه إذا أضيف علي هذه الطريقة کان أبعد من توهم الفساد في معني الاضافة إذ قد يضاف الفعل إلي الإنسان علي معني أنه أمر به و دعا إليه. کما قال: «يُذَبِّحُ أَبناءَهُم»[١] و إذا ذكرت اليد دل علي تولي الفعل نحو قوله «أَ وَ لَم يَرَوا أَنّا خَلَقنا لَهُم مِمّا عَمِلَت أَيدِينا أَنعاماً»[٢].
الاعراب:
«وَ أَنَّ اللّهَ» انما فتح ان لأنه معطوف علي ما عملت فيه الباء، و تقديره و بأن اللّه ليس بظلام للعبيد أي ذلک العذاب بما سلف من الاجرام و بامتناع ظلم اللّه للعباد، فموضع أن جر و موضع الباء في قوله: «بما» رفع، لأنها في موضع خبر ذلک و هي متصلة بالاستقرار كأنه قيل ذلک مستقر بما قدمت أيديكم، کما يقول القائل: عقابك بما كسبت يداك.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٨٣]
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَينا أَلاّ نُؤمِنَ لِرَسُولٍ حَتّي يَأتِيَنا بِقُربانٍ تَأكُلُهُ النّارُ قُل قَد جاءَكُم رُسُلٌ مِن قَبلِي بِالبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلتُم فَلِمَ قَتَلتُمُوهُم إِن كُنتُم صادِقِينَ (١٨٣)
- آية- المعني بقوله: «الَّذِينَ قالُوا» هم الّذين وصفهم اللّه بقوله: «لَقَد سَمِعَ اللّهُ قَولَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ. الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَينا».
الاعراب و المعني:
و الّذين في موضع خفض رداً علي قوله: «الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ» و معني قولهم «إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَينا» أي أوصانا في كتبه، و علي ألسن أنبيائه ألا نصدق
[١] سورة القصص: آية ٤.
[٢] سورة يس: آية ٧١.