تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٣
تكليف الجهاد، و نحوه: مما يظهر به حالهم، و تنكشف ضمائرهم و قيل: بالدلالات، و العلامات الّتي يستدل بها عليهم من غير نص اعلام لهم فان قيل: هل اطلع نبيه (ص) علي الغيب! قلنا: عن ذلک جوابان:
أحدهما- قال السدي: لا، و لكنه اجتباه، فجعله رسولا و قال إبن إسحاق:
و لكن اللّه اجتبي رسوله بإعلامه كثيراً من الغائبات. و هذا هو الأليق بالآية.
و قال الزجاج قوله: (وَ لكِنَّ اللّهَ يَجتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ) سببه أن قوماً قالوا:
هلا جعلنا اللّه أنبياء! فأخبر اللّه تعالي أنه «يَجتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ» و (من) في الآية لتبيين الصفة لا للتبعيض، لأن الأنبياء كلهم مجتبون.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٨٠]
وَ لا يَحسَبَنَّ الَّذِينَ يَبخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللّهُ مِن فَضلِهِ هُوَ خَيراً لَهُم بَل هُوَ شَرٌّ لَهُم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَومَ القِيامَةِ وَ لِلّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ وَ اللّهُ بِما تَعمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)
قرأ حمزة «و لا تحسبن» بالتاء المعجمة من فوق الباقون بالياء، و هو الأقوي، لأن عليه أكثر القراء، فمن قرأ بالتاء فالتقدير علي قراءته و لا تحسبن بخل الّذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله هو خير لهم. و جاز حذف البخل مع الفصل لدلالة يبخلون عليه، کما يقال من كذب کان شراً له. و المعني کان الكذب شراً له. قال الشاعر:
إذا نُهي السفيه جري إليه و خالف و السفيه إلي خلاف[١]
و معناه خالف إلي السفه. قال الزجاج: إنما تكون هو، و هما، و هم، و أنا و أنت، و نحن فصولا مع الافعال الّتي تحتاج إلي اسم و خبر، و لم يذكر سيبويه الفصل مع الابتداء، و الخبر. قال: و لو تأول متأول قوله الفصل ها هنا أنه يدل
[١] معاني القرآن للفراء ١: ١٠٤- ٢٤٩. آمالي إبن الشجري ١: ٦٨- ١١٣- ٣٠٥ و ٢: ١٣٢- ٢٠٩ و الانصاف: ٦٣ و الخزانة: ٣٨٣.