تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١٠
ليدل علي أن من خلصت معصيته مما يكفرها أو بقتة، و أنهم مع كفرهم قد عصوا بغير الكفر من الجرم ألذي فسر في الآية الّتي بعد.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٧٩]
كانُوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئسَ ما كانُوا يَفعَلُونَ (٧٩)
آية بلا خلاف.
أخبر اللّه تعالي أن هؤلاء الكفار الّذين ذكرهم لم يكونوا يتناهون عن منكر أي لم يكن ينهي. بعضهم بعضاً مثل قولك لا يتضاربون و لا يترامون و لا ينتهون و معناه لا يكفون عما نهوا عنه.
و قوله: «لَبِئسَ ما كانُوا يَفعَلُونَ» و فتحت اللام لام القسم و تقديره اقسم لبئس ما كانوا يفعلون کما فتحت لام الابتداء لأنها لما لم تكن عاملة ك (لام الاضافة) اختير لها أخف الحركات. و لا يجوز أن تكون لام الابتداء، لأنها لا تدخل علي الفعل الا في باب (أن) و لا تدخل علي الماضي.
و (ما) في قوله «لَبِئسَ ما» قيل فيها قولان: أحدهما- أن تكون (ما) كافة ل (بئس) کما تكف في (إنما) و (بعد ما) و (ربما) و الآخر- أن تكون اسماً نكرة كأنه قال: بئس شيئاً فعلوه، کما تقول بئس رجلا کان عندك.
و في الآية دلالة علي وجوب انكار المنكر، لأن کل شيء ذم اللّه عليه.
فواجب تركه إلا أن يفيد بوقت يخصه، لأن ظاهر ذلک يقتضي قبحه، و التحذير منه. و المنكر هو القبيح، سمي بذلك لأنه ينكره العقل من حيث أن العقل يقبل الحسن و يعترف به، و لا يأباه و ينكر القبيح و يأباه و الإنكار