تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦١
النبي (ص) من جملتهم لكونهم مضافين الي ولايته، فلما قال «وَ الَّذِينَ آمَنُوا» وجب أيضاً أن يکون ألذي خوطب بالآية غير ألذي جعلت له الولاية. و إلا أدي الي أن يکون المضاف هو المضاف اليه و أدي الي أن يکون کل واحد منهم ولي نفسه، و ذلک محال. و إذا ثبت أن المراد بها في الآية ما ذكرناه، فالذي يدل علي أن أمير المؤمنين (ع) هو المخصوص بها أشياء:
منها- أن کل من قال: ان معني الولي في الآية معني الأحق قال إنه هو المخصوص به. و من خالف في اختصاص الآية يجعل الآية عامة في المؤمنين و ذلک قد أبطلناه.
و منها- ان الطائفتين المختلفتين الشيعة و أصحاب الحديث رووا أن الآية نزلت فيه (عليه السلام) خاصة.
و منها- أن اللّه تعالي وصف الّذين آمنوا بصفات ليست حاصلة إلا فيه، لأنه قال: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤتُونَ الزَّكاةَ وَ هُم راكِعُونَ» فبين أن المعني بالآية هو ألذي أتي الزكاة في حال الركوع. و أجمعت الأمة علي أنه لم يؤت الزكاة في حال الركوع غير أمير المؤمنين (ع)، و ليس لأحد أن يقول: إن قوله «وَ هُم راكِعُونَ» ليس هو حالًا ل «يُؤتُونَ الزَّكاةَ» بل المراد به أن من صفتهم إيتاء الزكاة، لأن ذلک خلاف لأهل العربية، لأن القائل إذا قال لغيره لقيت فلانا، و هو راكب لم يفهم منه الا لقاؤه له في حال الركوب، و لم يفهم منه أن من شأنه الركوب، و إذا قال: رأيته و هو جالس أو جاءني و هو ماش لم يفهم من ذلک كله إلا موافقة رؤيته في حال الجلوس أو مجيئه ماشياً. و إذا ثبت ذلک وجب أن يکون حكم الآية مثل ذلک.
فان قيل: ما أنكرتم أن يکون الركوع المذكور في الآية المراد به