تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦٠
وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِن آلِ يَعقُوبَ»[١] يعني من يکون أولي بحيازة ميراثي من بني العم. و قال المبرد: الولي و الأولي و الأحق و المولي بمعني واحد و الأمر فيما ذكرناه ظاهر، فاما ألذي يدل علي أن المراد به في الآية ما ذكرناه هو ان اللّه تعالي نفي ان يکون لنا ولي غير اللّه و غير رسوله، و الّذين آمنوا بلفظة «إنما» و لو کان المراد به الموالاة في الدين لما خص بها المذكورين، لأن الموالاة في الدين عامة في المؤمنين كلهم. قال اللّه تعالي «وَ المُؤمِنُونَ وَ المُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ»[٢] و إنما قلنا: أن لفظة (إنما) تفيد التخصيص، لأن القائل، إذا قال إنما لك عندي درهم فهم منه نفي ما زاد عليه، و قام مقام قوله: ليس لك عندي إلا درهم. و لذلك يقولون انما النحاة المدققون البصريون و يريدون نفي التدقيق عن غيرهم. و مثله قولهم: إنما السخاء سخاء حاتم يريدون نفي السخاء عن غيره، قال الأعشي:
و لست بالأكثر منهم حصي و إنما العزة للكاثر[٣]
أراد نفي العزة عن من ليس بكاثر. و احتج الأنصار بما
روي عن النبي صلي اللّه عليه و آله أنه قال (إنما الماء من الماء) في نفي الغسل من غير انزال.
و ادعي المهاجرون نسخ الخبر، فلو لا أن الفريقين فهموا التخصيص لما کان الأمر كذلك و لقالوا (إنما) لا تفيد الاختصاص بوجوب الماء من الماء.
و يدل أيضاً علي أن الولاية في الآية مختصة أنه قال: «وليكم» فخاطب به جميع المؤمنين و دخل فيه النبي (ص) و غيره ثم، قال و رسوله، فاخرج
[١] سورة مريم آية ٤- ٥.
[٢] سورة التوبة آية ٧٢.
[٣] اللسان (كثر) و الأكثر هنا و الكاثر بمعني العدد الكثير و ليس هو للتفضيل.