تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٩
حتي يسقط بها.
و قوله «وَ مَن لَم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ» قد بينا أن في النّاس من قال ذلک يختص باليهود الّذين لم يحكموا بما أنزل اللّه في التوراة من القود و الرجم. و يمكن أن يحمل علي عمومه في کل من لم يحكم بما أنزل اللّه و حكم بخلافه بأنه يکون ظالماً لنفسه بارتكاب المعصية الموجبة للعقاب.
و هذا الوجه يوجب أن ما تقدم ذكره من الأحكام يجب العمل به في هذا الشرع و إن کان مكتوباً في التوراة.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٤٦]
وَ قَفَّينا عَلي آثارِهِم بِعِيسَي ابنِ مَريَمَ مُصَدِّقاً لِما بَينَ يَدَيهِ مِنَ التَّوراةِ وَ آتَيناهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُديً وَ نُورٌ وَ مُصَدِّقاً لِما بَينَ يَدَيهِ مِنَ التَّوراةِ وَ هُديً وَ مَوعِظَةً لِلمُتَّقِينَ (٤٦)
آية عند الجميع.
قوله: (و قفينا) معناه أتبعنا يقال: قفاه يقفوه و قفواً و منه قافية الشعر لأنها تتبع الوزن و منه القفا، و يثني قفوان، و استقفاه إذا قفا أثره ليسلبه.
و القفي الضيف، لأنه يقفي بالبر و اللطف. و قوله «علي آثارهم» فالآثار جمع أثر و هو العمل ألذي يظهر للحس، و آثار القوم ما أبقوا من أعمالهم، و منه المأثرة، و هي المكرمة الّتي يأثرها الخلف عن السلف، لأنها عمل يظهر نصاً المنفس، و الأثير الكريم علي القوم لأنهم يؤثرونه بالبر، و منه الإيثار بالاختيار، لأنه اظهار أحد العملين علي الآخر و استأثر فلان بالشيء إذا