تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٨
عليه وجب قطعه علي کل حال. و قال الفقهاء يجب قطعه علي کل حال. فان کان تاب کان قطعه امتحاناً، و ان لم يكن تاب کان عقوبة و جزاء. و متي قطع فانه لا يسقط عنه رد السرقة سواء كانت باقية أو هالكة، فان كانت باقية ردها- بلا خلاف- و إن كانت هالكة رد عندنا قيمتها. و قال أبو حنيفة و أصحابه: لا يجمع عليه القطع و الغرامة معاً، فان قطع سقطت الغرامة و ان غرم سقط القطع. و قد دللنا علي صحة ما قلناه- في مسائل الخلاف- و متي سرق بعد قطع اليد دفعة ثانية قطعت رجله اليسري حتي يکون من خلاف.
فان سرق ثالثة حبس عندنا. و به قال الحسن. و قال أبو علي تقطع اليد الاخري، فان سرق في الحبس قتل عندنا. و لا يعتبر ذلک أحد من الفقهاء.
و ظاهر الآية يقتضي وجوب قطع العبد و الأمة إذا سرقا لتناول اسم السارق و السارقة لهما.
و قوله: «جَزاءً بِما كَسَبا» معناه استحقاقاً علي فعلهما «نَكالًا مِنَ اللّهِ» أي عقوبة علي ما فعلاه. قال زهير:
و لو لا أن ينال أبا طريفٍ عذاب من خزيمة أو نكال
أي عقوبة. و نصبه يحتمل أمرين:
أحدهما- مفعول له و تقديره لجزاء فعلهما.
الثاني- نصب علي المصدر ألذي دل عليه فاقطعوا لأن معني فاقطعوا:
جاوزهم و نكلوا بهم. و قال الازهري معناه لينكل غيره نكالًا عن مثل فعله يقال نكل ينكل إذا جبن، فهو ناكل «وَ اللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» أي مقتدر لا يغالب «حكيم» فيما يأمر به من قطع السارق و السارقة، و في غيره من الافعال.