تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٦
سلمت عين الربيئة[١] و أجري علي الباقين ما ذكرناه. و قال قوم: الامام مخير فيه ذهب اليه إبن عباس في رواية و مجاهد و الحسن و سعيد بن المسيب، و عطا و ابراهيم في رواية عنه. فمن قال بالأول، ذهب الي أن (أو) في الآية تقتضي التفصيل و من قال بالثاني ذهب الي انها للتخيير.
و معني قوله: «وَ أَرجُلُهُم مِن خِلافٍ» معناه أن يقطع اليد اليمني و الرجل اليسري. و لو کان موضع (من) (علي) أو (الباء) لكان المعني واحداً.
و قوله «أَو يُنفَوا مِنَ الأَرضِ» في معناه ثلاثة أقوال:
أحدهما- أنه يخرج من بلاد الإسلام ينفي من بلد الي بلد إلا أن يتوب و يرجع و هو ألذي نذهب اليه. و به قال إبن عباس، و أنس بن مالك، و مالك إبن أنس، و الحسن و السدي و الضحاك، و قتادة، و سعيد بن جبير، و الربيع إبن انس، و الزهري. و قال أصحابنا لا يمكن أيضاً من دخول بلاد الشرك، و يقاتل المشركون علي تمكينهم من ذلک حتي يتوبوا و يرجعوا الي الحق.
و قال الفراء النفي أن يقال: من قتله فدمه هدر.
و الثاني- انه ينفي من بلد الي بلد غيره ذهب اليه سعيد بن جبير في رواية أخري، و عمر بن عبد العزيز.
الثالث ان النفي هو الحبس ذهب اليه أبو حنيفة و أصحابه.
أصل النفي الإهلاك و منه النفي الاعدام، فالنفي الإهلاك بالاعدام.
و منه النفاية لرديء المتاع. و منه النفي، و هو ما تطاير من الماء عن الدلو، قال الراجز:
[١] ربيئة القوم عينهم ألذي يطلعهم علي أخبار العدو. يقف علي مرتفع عال و يرقب حركات العدو.