تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٣
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٢١]
يا قَومِ ادخُلُوا الأَرضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُم وَ لا تَرتَدُّوا عَلي أَدبارِكُم فَتَنقَلِبُوا خاسِرِينَ (٢١)
آية بلا خلاف.
هذه حكاية عن موسي (ع) أنه خاطب قومه و أمرهم بالدخول الي الإرض المقدسة و هي: بيت المقدس علي قول إبن عباس، و إبن زيد، و السدي و أبي علي. و قال الزجاج و الفراء: هي دمشق و فلسطين و بعض الأردن. قال الفراء بتشديد النون- و قال قتادة: هي الشام. و قال مجاهد هي أرض الطور.
و المقدسة في اللغة: المطهرة. و قيل: إنها طهرت من الشرك و جعلت مسكناً و قراراً للأنبياء و المؤمنين، و الأصل التقديس، و هو التطهير، و منه قيل للسطل ألذي يتطهر منه: القدس. و قيل: بيت المقدس لأنه يطهر من الذنوب. و منه تسبيح اللّه و تقديسه سبوح قدوس، و هو تنزيهه عما لا يجوز عليه من نحو الصحابة و الولد و الظلم و الكذب.
و قوله: «كَتَبَ اللّهُ لَكُم» يعني في اللوح المحفوظ. فان قيل: كيف كتب اللّه لهم مع قوله «فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيهِم»! قلنا عنه جوابان:
أحدهما- قال إبن إسحاق: إنها كانت هبة من اللّه لهم ثم حرمهم إياها.
و الثاني- إن ظاهر ذلک يقتضي العموم بأن اللّه كتب لهم، فلما قال «فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيهِم أَربَعِينَ سَنَةً» استثني ذلک من جملته.
و يحتمل أن يکون المراد انها يدخلها قوم منهم. و قيل: ان القوم الّذين كتب لهم دخولها غير الّذين حرم عليهم، و الّذين كتب لهم دخولها مع يوشع بن