تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٤
و قيل: معناه طلب قسم الأرزاق بالقداح الّتي كانوا يتفاءلون بها في أسفارهم و ابتداءات أمورهم قال الشاعر يفتخر بقوة عزيمته و انه لا يلتفت إلي ذلک.
أ و لم اقسم فترثبني القسوم[١]
و به قال إبن عباس، و قتادة و سعيد بن جبير، و مجاهد و السدي قال مجاهد:
هي سهام العرب، و كعاب فارس و الروم كانوا يتقامرون بها.
و قوله: «ذلِكُم فِسقٌ» معني هذه الأشياء الّتي ذكرها فسق يعني خروج من طاعة اللّه الي معصيته و هو قول إبن عباس، و أصله من فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرها. قال الزجاج: و لو کان بعض هذه المرفوعات نصباً بتقدير و حرم اللّه الدم و لحم الخنزير، لكان جائزا إلا انه لم يقرأ به احد و القراءة متبعة، لا يجوز خلاف ما قرئ به.
و قوله: «اليَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُم» نصب اليوم علي الظرف.
و العامل فيه يئس ذو الفسق اليوم. و ليس يراد به يوماً. بعينه و معناه الآن يئس الّذين كفروا من دينكم، کما يقول القائل: أنا اليوم قد كبرت، و هذا لا يصلح إلي اليوم يريد الآن.
و يئس علي وزن فعل ييأس علي وزن يفعل- بفتح العين، و روي بكسرها- و قيل: يئس علي وزن لعب بكسر اللام، و العين- و ذكر يأيس.
و المعني انا للّه قد حول الخوف ألذي کان يلحقكم منكم اليهم، و يئسوا من بطلان الإسلام، و جاءكم ما كنتم توعدون به من قوله، ليظهره علي الدين كله.
و الدين اسم لجميع ما تعبد اللّه به خلقه و أمرهم بالقيام به. و معني يئس انقطع طمعهم من دينكم أن تتركوه، و ترجعوا منه إلي الشرك. و به قال إبن عباس و السدي و عطا.
و قيل: إن اليوم ألذي ذكر هو يوم عرفة من حجة الوداع بعد دخول العرب كلها في الإسلام. ذهب اليه مجاهد، و إبن جريج و إبن زيد. و قيل: يوم جمعة، لما نظر
[١] في المطبوعة «فتوثبني» بدل «فترثبني». الطبري ٩- ٥١٠ مجاز القرآن لابي عبيدة ا: ١٥٢. قسوم جمع قسم: الحظ الربث حبسك الإنسان عن حاجته.