تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣١
يبرد، ثم يؤكل. و قوله: «وَ النَّطِيحَةُ» يعني الّتي تنطح أو تنطح، فتموت و النطيحة بمعني المنطوحة، فنقل من مفعول الي فعيل، فان قيل: كيف تثبت فيها الهاء، و فعيل إذا کان بمعني مفعول مثل لحية دهين، و عين كحيل و كف خضيب، بلا هاء التأنيث في شيء من ذلک! قيل: اختلف في ذلک فقال: بعض البصريين اثبت فيها الهاء أعني في النطيحة، لأنها جعلت كالاسم، مثل الطويلة و الظريفة فوجه. هذا تأويل النطيحة الي معني الناطحة. و يکون المعني حرمت عليكم الناطحة الّتي تموت من نطاحها. و قال بعض الكوفيين: إنما يحذف الهاء من فعلية بمعني مفعولة إذا كانت صفة لاسم قد تقدمها، مثل كف خضيب، و عين كحيل، فاما إذا حذف الكف و العين و الاسم ألذي يکون فقيل نعتاً له و اجتزوا بفعيل أثبتوا فيه هاء التأنيث، ليعلم بثبوتها فيه أنه صفة للمؤنث دون المذكر فيقول: رأينا كحيلة و خضيبة و اكيلة السبع، فلذلك دخلت الهاء في النطيحة، لأنها صفة المؤنث. و القول بأن النطيحة بمعني المنطوحة هو قول اكثر المفسرين، إبن عباس، و إبن ميسرة و الضحاك، و السدي و قتادة، لأنهم اجمعوا علي تحريم الناطحة و المنطوحة إذا ماتاً.
و قوله: «وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ» موضع (ما) رفع و تقديره و حرم عليكم ما أكل السبع بمعني ما قتله السبع. و هو قول إبن عباس، و الضحاك و قتادة، و هو فريسة السبع.
و قوله: «إِلّا ما ذَكَّيتُم» معناه إلا ما أدركتم ذكاته، فذكيتموه من هذه الأشياء الّتي وصفها. و موضع (ما) نصب بالاستثناء. و اختلفوا في الاستثناء إلي ما ذا يرجع فقال قوم: يرجع إلي جميع ما تقدم ذكره من قوله: «حُرِّمَت عَلَيكُمُ المَيتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحمُ الخِنزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيرِ اللّهِ بِهِ وَ المُنخَنِقَةُ وَ المَوقُوذَةُ وَ المُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ» الا ما لا يقبل الذكاة من الخنزير و الدم. و هو الأقوي.
ذهب اليه علي (عليه السلام) و إبن عباس قال: و هو أن تدركه تتحرك أذنه او ذنبه، أو تطرف عينه. و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع)
و به قال الحسن و قتادة