تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٧
هذا اخبار من اللّه و وعد منه لمن صدق اللّه و أقر بوحدانيته، و اعترف بما بعث به نبيه محمداً صلي اللّه عليه و آله من أهل الملل، و اعتصم به و تمسك بالنور ألذي أنزله إلي نبيه. قال إبن جريج الهاء في (به) كناية عن القرآن، فسيدخلهن في رحمة منه معناه ستنالهم رحمته الّتي تنجيهم من عقابه، و توجب لهم ثوابه، و جنته، و يلحقهم ما لحق أهل الايمان به، و التصديق لرسله، «وَ يَهدِيهِم إِلَيهِ صِراطاً مُستَقِيماً» يعني يوفقهم لاصابة فضله ألذي تفضل به علي أوليائه و يسددهم لسلوك منهج من أنعم عليه من أهل طاعته و اقتفاء اثارهم و اتباع دينهم. و ذلک هو الصراط المستقيم.
و هو الإسلام ألذي ارتضاه اللّه دينا لعباده.
و نصب «صِراطاً مُستَقِيماً» علي القطع من الهاء في قوله (إليه) و يحتمل أن يکون المراد بقوله: «وَ يَهدِيهِم إِلَيهِ» يعني إلي ثوابه.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ١٧٦]
يَستَفتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفتِيكُم فِي الكَلالَةِ إِنِ امرُؤٌ هَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُختٌ فَلَها نِصفُ ما تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُها إِن لَم يَكُن لَها وَلَدٌ فَإِن كانَتَا اثنَتَينِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ وَ إِن كانُوا إِخوَةً رِجالاً وَ نِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُم أَن تَضِلُّوا وَ اللّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)
آية آخر السورة.
النزول:
روي البراء بن عازب قال: آخر سورة نزلت كاملة براءة. و آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء «يَستَفتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفتِيكُم فِي الكَلالَةِ» و قال جابر بن عبد اللّه:
نزلت في المدينة و قال إبن سيرين: نزلت في مسير کان فيه رسول اللّه (ص)