تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٢
و ورشان و نحو ذلک مما يجمع بحذف الزيادة يدل علي قوة هذا ان التكسير مثل التصغير. و قد اطرد هذا الحذف في ترخيم التصغير نحو أزهر و زهير، و حارث و حريث و ثابت و ثبيت و الجمع مثله في القياس، و إن کان اقل منه في الاستعمال، و من فتح الزاي أراد الكتاب المنزل علي داود (ع) کما سمي المنزل علي موسي التوراة، و المنزل علي عيسي الإنجيل، و المنزل علي محمّد (ص) الفرقان.
المعني:
قال الحسين بن علي المغربي: زبور جمع زبور و مثله تخوم و تخوم و عذوب و عذوب قال: و لا يجمع فعول- بفتح الفاء- علي فعول- بضم الفاء- إلا هذه الثلاثة فيما عرفنا. و الزبر احكام العمل في البئر خاصة يقال: بئر مزبورة: إذا كانت مطوية بالحجارة. و يقال: ما لفلان زبر اي عقل. و زبر الحديد: قطعة و أحدها زبرة.
و يقول زبرت الكتاب ازبره زبراً مثل اذبره ذبراً- بالذال المعجمة-.
المعني:
هذا خطاب من اللّه للنبي (ص) يقول اللّه: إنا أوحينا إليك يا محمّد أي أرسلنا اليك رسلنا بالنبوة کما أرسلنا إلي نوح و سائر الأنبياء الّذين سميناهم لك من بعد و الّذين لم نسمهم لك. و قيل: إن هذه الآية نزلت علي النبي (ص) لان بعض اليهود لما فضحهم اللّه بالآيات- الّتي أنزلها علي رسوله (ص) من عند قوله:
«يسألك أهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء و ما بعده» فتلا ذلک عليهم رسول اللّه، قالوا: ما انزل اللّه علي بشر من شيء بعد موسي، فأنزل اللّه هذه الآيات تكذيباً لهم، و اخبر نبيه و المؤمنين بها انه قد انزل علي من بعد موسي من الّذين سماهم في هذه الآية و علي من لم يسمهم و هو قول إبن عباس. و قال آخرون بل قالوا لما انزل اللّه الآيات الّتي قبل هذه في ذكرهم: ما انزل اللّه علي بشر من