تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٥
قوله: «أُولئِكَ هُمُ المُؤمِنُونَ حَقًّا» و قد يکون مؤمناً حقاً من لم يلحق هذه الخصال بلا خلاف.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ١٥٢]
وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لَم يُفَرِّقُوا بَينَ أَحَدٍ مِنهُم أُولئِكَ سَوفَ يُؤتِيهِم أُجُورَهُم وَ كانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٥٢)
آية بلا خلاف.
القراءة و الحجة:
قرأ يؤتيهم بالياء حفص الباقون بالنون حجة حفص قوله: «سَوفَ يُؤتِ اللّهُ المُؤمِنِينَ» و من قرأ نؤتيهم- بالنون- فلقوله: «وَ آتَيناهُ أَجرَهُ» و قوله: «أُولئِكَ سَنُؤتِيهِم أَجراً» و غير ذلک من الآي.
المعني:
لما ذكر اللّه تعالي حكم من فرق بين اللّه و رسله، و الايمان ببعض دون بعض، و انهم الكافرون، و انهم أعد لهم العذاب المهين، اخبر عقيبه عمن آمن باللّه و رسله، و صدقهم و أقر بنبوتهم، و لم يفرقوا بين احد منهم، بل آمنوا بجميعهم، فان اللّه (تعالي) سيؤتيهم أجورهم بمعني سيعطيهم ثوابهم ألذي استحقوا علي ايمانهم باللّه و رسله، و الإقرار بهم، و إنه يعطيهم جزاءهم علي ذلک. «وَ كانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً» و معناه يغفر لمن هذه صفته ما سلف له من المعاصي و الآثام، و يسيرها عليهم، و يترك العقوبة عليها، فانه لم يزل کان غفوراً رحيما أي متفضلا عليهم بالهداية إلي سبيل الحق موفقاً لهم لما فيه خلاص رقابهم من عقاب النار.