تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٩
يكونون مع المؤمنين في الجنة، و محل الكرامة، و يسكنهم مساكنهم و ما وعدهم من الجزاء علي توبتهم، و سوف يؤتي اللّه المؤمنين اجراً عظيما. فكان تقدير الآية إن الّذين راجعوا الحق، و أقروا بوحدانية اللّه، و تصديق رسوله، و ما جاء به من عند اللّه، و أصلحوا أعمالهم فعملوا بما أمرهم اللّه به و أدوا فرضه و انتهوا عما نهاهم، و انزجروا عن معاصيه، و تمسكوا بعهد اللّه و ميثاقه، فقطع حينئذ انه تعالي يؤتي المؤمنين، أي يعطيهم أجراً، يعني ثوابا عظيما، و درجات في الجنة کما اعطي من مات علي النفاق منازل في النار في أسفل طبقة منها. و هذه الجملة معني قول حذيفة بن اليمان، و جميع المفسرين.
«وَ سَوفَ يُؤتِ اللّهُ» كتبت في المصحف بلا ياء تخفيفاً و مثله «يَومَ يَأتِ لا تَكَلَّمُ» و قوله: «ما كُنّا نَبغِ» و غير ذلک. و کان الكسائي يثبت الياء في الوصل دون الوقف، ثم رجع عنه. و ابو عمرو يثبتها في الوصل و اهل المدينة يثبتونها في الحالين.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ١٤٧]
ما يَفعَلُ اللّهُ بِعَذابِكُم إِن شَكَرتُم وَ آمَنتُم وَ كانَ اللّهُ شاكِراً عَلِيماً (١٤٧)
- آية- خاطب اللّه (تعالي) بهذه الآية المنافقين الّذين تابوا و آمنوا، و أصلحوا أعمالهم، فقال: إن أنتم تبتم الي اللّه و راجعتم الحق الواجب للّه عليكم، و شكرتموه علي نعمه و اخلصتم عبادته، و اعتصمتم به و تركتم رياء النّاس، و آمنتم برسوله محمّد (ص) و صدقتم به، و أقررتم بما جاء به من عند اللّه ما يصنع بعذابكم، أي لا حاجة باللّه الي عذابكم، و جعلكم في الدرك الأسفل من جهنم، لأنه لا يجتلب بعذابكم نفعاً، و لا يدفع عن نفسه ضرراً، لأنهما مستحيلان عليه.
«وَ كانَ اللّهُ شاكِراً» يعني لم يزل اللّه مجازيا للشاكر علي شكره في جميع