تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٩
عن محجة الطريق ألي المهالك ضلالا ذهاباً، و جوراً بعيداً.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ١٣٧]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازدادُوا كُفراً لَم يَكُنِ اللّهُ لِيَغفِرَ لَهُم وَ لا لِيَهدِيَهُم سَبِيلاً (١٣٧)
آية واحدة.
المعني:
قيل في المعني بهذه الآية ثلاثة اقوال:
[الأول] قال قتادة عني بذلك الّذين امنوا بموسي، ثم كفروا بان عبدوا العجل، ثم آمنوا يعني النصاري بعيسي، ثم كفروا به، ثم ازدادوا كفراً بنبوة محمّد (ص) و قال الزجاج و الفراء: آمنوا بموسي، و كفروا بعزير، ثم امنوا بعزير، ثم كفروا بعيسي، ثم ازدادوا كفراً بمحمد (ص).
و الثاني- قال مجاهد و إبن زيد يعني بذلك أهل النفاق أنهم آمنوا، ثم ارتدوا ثم آمنوا، ثم ارتدوا، ثم ازدادوا كفراً بموتهم علي كفرهم.
و الثالث- قال ابو العالية: هم اليهود و النصاري أذنبوا ذنباً في شركهم، ثم تابوا فلم تقبل توبتهم، و لو تابوا من الشرك لقبل منهم و أقوي الأقوال عندنا قول مجاهد، لان المؤمن علي الحقيقة عندنا لا يجوز أن يكفر، لان الايمان يستحق عليه الثواب الدائم و الكفر يستحق عليه العقاب الدائم بلا خلاف فيهما و الاحتياط عندنا باطل، فلو أجزنا الارتداد بعد الايمان الحقيقي لادي إلي اجتماع استحقاق الثواب الدائم و العقاب الدائم و الإجماع بخلافه و اختار الطبري الوجه الاول و قال الجبائي و البلخي يجوز ان تكون الآية نزلت في قوم كانوا آمنوا ثم ارتدوا، ثم آمنوا ثم كفروا، ثم ازدادوا كفراً و قوله:
«لَم يَكُنِ اللّهُ لِيَغفِرَ» معناه لم يكن اللّه ليغفر لهم بالايمان الثاني الكفر