تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٧
هو المطل لما يجب من الحق قال الأعشي:
يلوينني ديني النهار و اقتضي ديني إذا رقد النعاس الرقدا[١]
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ١٣٦]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلي رَسُولِهِ وَ الكِتابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبلُ وَ مَن يَكفُر بِاللّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ اليَومِ الآخِرِ فَقَد ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (١٣٦)
- آية-
القراءة و الحجة:
قرأ إبن كثير و أبو عمر و إبن عامر و الكسائي عن أبي بكر «الكتاب ألذي نزل و الكتاب ألذي أنزل» بضم النون، و الهمزة و كسر الزاء الباقون بفتحهما، فمن فتحهما حمله علي قوله: «إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ» و قوله: «وَ أَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ» و من ضمها حملهما علي قوله: «لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم» و قوله: «يَعلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ» و کل جيد سايغ.
قيل في تأويل أمر من آمن- آمن يؤمن- باللّه و رسوله ثلاثة اقوال:
أحدها- و هو المعتمد عليه عندنا و اللائق بمذهبنا ان المعني يا أيها الّذين آمنوا في الظاهر بالإقرار باللّه و رسوله، و صدقوهما، و آمنوا باللّه و رسوله في الباطن، ليطابق باطنكم ظاهركم و يکون الخطاب خاصا بالمنافقين الّذين كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون. و الكتاب ألذي نزل علي رسوله هو القرآن أمرهم بالتصديق به و الكتاب ألذي انزل من قبل، يعني التوراة و الإنجيل أمرهم بالتصديق بهما. و انهما من عند اللّه.
و الثاني- ما اختاره الجبائي و الزجاج و البلخي ان يکون ذلک خطاباً لجميع المؤمنين
[١] ديوانه من قصيدة قالها لكسري حين أراد منهم رهائن لما أغار الحارث بن و علة علي بعض السواء و رقمها: ٣٤. يلوينني: يمطلنني.