تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٤
لا يورثون المولود حتي يكبر، و لا يورثون المرأة، فانزل اللّه آية الميراث أول السورة، و هو معني «اللّاتِي لا تُؤتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ»
. و به قال مجاهد:علي و روي ذلک عن أبي جعفر (ع).
و قال قوم: کان الرجل تكون في حجره اليتيمة بها ذمامة، و لها مال، فكان يرغب عنها ان يتزوجها و يحبسها لما لها طمعاً أن تموت فيرثها، فنزلت الآية. ذهب اليه عائشة، و قتادة و السدي و ابو مالك و ابراهيم
قال السدي: کان جابر بن عبد اللّه الانصاري ثم السلمي له بنت عم عمياء ذميمة قد ورثت عن أبيها ما لا، فكان جابر يرغب عن نكاحها، و لا ينكحها، مخافة أن يذهب الروح بما لها فسأل النبي (ص) عن ذلک و قال: أ ترث إذا كانت عمياء! فقال (ص): نعم فانزل اللّه فيه هذه الآية.
و قال قوم: معناه يفتيكم فيهن و فيما يتلي عليكم في آخر السورة من قوله: «يَستَفتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفتِيكُم» في الكلالة ذهب اليه إبن جبير و قالت عائشة: کان الرجل تكون في حجرة اليتيمة تشاركه في ماله فيعجبه مالها و جمالها، فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها، فنهي اللّه عن ذلک في قوله: «وَ إِن خِفتُم أَلّا تُقسِطُوا فِي اليَتامي فَانكِحُوا» من غيرهن «ما طابَ لَكُم» قالت: و قوله: «وَ ما يُتلي عَلَيكُم» هو ما ذكره في أول السورة من قوله: «وَ إِن خِفتُم أَلّا تُقسِطُوا». فعلي هذه الأقوال (ما) في موضع خفض بالعطف علي الهاء و النون في قوله: (فيهن) و التقدير قل اللّه يفتيكم فيهن و ما يتلي عليكم، و علي ما قال الفراء: قل اللّه يفتيكم فيهن ما يتلي عليكم في الكتاب و قال آخرون: نزلت الآية في قوم من أصحابه (ص) سألوه عن أشياء من أمر النساء، و تركوا المسألة عن أشياء أخر كانوا يفعلونها، فأفتاهم اللّه فيما سألوه عنه، و فيما تركوا المسألة عنه ذهب اليه محمّد بن أبي موسي. و يکون معني قوله: و ما يتلي عليكم في الآية الّتي بعدها و قيل: هم اليتامي الصغار من الذكور و الإناث. و ما بعدها قوله: «وَ إِنِ امرَأَةٌ خافَت مِن بَعلِها نُشُوزاً أَو إِعراضاً» و ألذي سألوا عنه، فأجيبوا ما كتب اللّه لهن من الميراث في آية الميراث. و اختار الطبري أن يکون المراد به آيات الفرائض قال: لأن الصداق ليس مما كتب اللّه للنساء الا بالنكاح، فما لم تنكح فلا صداق