تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٣
ما افترضه عليهم من طاعتي و الفرض: القطع و الفريضة الثلمة تكون في النهر و الفريضة:
کل ما أمر اللّه به و الزمه و قوله: «وَ قَد فَرَضتُم لَهُنَّ فَرِيضَةً»[١] أي قطعة من المال و فرضت للرجل: إذا جعلت له قطعة من مال الفيء و الفرض التمر قال الشاعر:
إذا أكلت سمكا و فرضاً ذهبت طولا و ذهبت عرضاً[٢]
و إنما سمي التمر فرضاً لأنه يؤخذ في فرائض الصدقة يقال: سقاها بالفراض و الفرض و الفرض الحز يکون في المسواك يشد فيه الخيط، و الفرض في القوس: الحز يشد فيه الوتر.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): الآيات ١١٩ الي ١٢١]
وَ لَأُضِلَّنَّهُم وَ لَأُمَنِّيَنَّهُم وَ لَآمُرَنَّهُم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنعامِ وَ لَآمُرَنَّهُم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلقَ اللّهِ وَ مَن يَتَّخِذِ الشَّيطانَ وَلِيًّا مِن دُونِ اللّهِ فَقَد خَسِرَ خُسراناً مُبِيناً (١١٩) يَعِدُهُم وَ يُمَنِّيهِم وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيطانُ إِلاّ غُرُوراً (١٢٠) أُولئِكَ مَأواهُم جَهَنَّمُ وَ لا يَجِدُونَ عَنها مَحِيصاً (١٢١)
ثلاث آيات.
المعني:
قوله: «وَ لَأُضِلَّنَّهُم» إخبار عن الشيطان المريد ألذي وصف صفته في الآية الاولي انه قال لربه: «لَأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَفرُوضاً. وَ لَأُضِلَّنَّهُم» و معناه و لاصدن النصيب المفروض ألذي اتخذه من عبادك عن محجة الهدي إلي الضلال و من الإسلام إلي الكفر «وَ لَأُمَنِّيَنَّهُم» و معناه أوهمهم انهم ينالون في الآخرة حظاً لأزيغنهم بما أجعل في أنفسهم من الاماني عن طاعتك و توحيدك الي طاعتي و الشرك بي «وَ لَآمُرَنَّهُم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنعامِ» يعني لآمرن النصيب المفروض من
[١] سورة البقرة، آية ٢٧٧.
[٢] لسان العرب (فرض).