تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٥
لا ترتجي حين تلاقي الزائدا أ سبعة لاقت معاً أو واحد[١]
و قال أبو ذؤيب الهذلي:
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها و حالفها في بيت نوب عوامل[٢]
قال: الفراء: نوب و نوب، و هو النحل. و لا يجوز أن تقول رجوتك بمعني خفتك. و انما استعمل الرجاء بمعني الخوف لأن الرجاء أمل قد يخاف ألا يتم. و هي لغة حجازية. قال الكسائي: لم أسمعها إلا بتهامة و يذهبون معناها إلي قولهم.
ما أبالي و ما أحفل قال الشاعر:
لعمرك ما أرجوا إذا كنت مسلما علي أي جنب کان للّه مصرعي
أي ما أبالي. و قوله: «كانَ اللّهُ عَلِيماً» يعني بمصالح خلقه حكيماً في تدبيره إياهم و تقديره أحوالهم.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): الآيات ١٠٥ الي ١٠٦]
إِنّا أَنزَلنا إِلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحكُمَ بَينَ النّاسِ بِما أَراكَ اللّهُ وَ لا تَكُن لِلخائِنِينَ خَصِيماً (١٠٥) وَ استَغفِرِ اللّهَ إِنَّ اللّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٦)
- آيتان-.
المعني:
خاطب اللّه بهذه الآية نبيه (ص)، فقال: «إِنّا أَنزَلنا إِلَيكَ» يا محمّد (ص) «الكِتابَ» يعني القرآن «بِالحَقِّ لِتَحكُمَ بَينَ النّاسِ بِما أَراكَ اللّهُ» يعني بما أعلمك اللّه في كتابه «وَ لا تَكُن لِلخائِنِينَ خَصِيماً» نهاه أن يکون لمن خان مسلماً أو معاهداً في نفسه أو ماله خصيماً يخاصم عنه، و يدفع من طالبه عنه بحقه ألذي خانه فيه.
ثم أمره بأن يستغفر اللّه في مخاصمته عن الخائن مال غيره «إِنَّ اللّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً»
[١] معاني القرآن ١: ٢٨٦ و اللسان (رجا).
[٢] ديوانه ١٤٣، و معاني القرآن ١: ٢٨٦، و الصحاح للجوهري (رجا) و يروي (عوامل).