تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٤
لهم عنها. قال إبن عباس كنت أنا و أمي من المستضعفين. قال عكرمة و کان العباس منهم و کان النبي (ص) يدعو في دبر صلاة الظهر اللهم خلص الوليد و سلمة بن هشام و عياش بن ربيعة و ضعفة المسلمين من أيدي المشركين الّذين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا. و بالجملة الّتي ذكرناها قال إبن عباس، و عكرمة، و مجاهد، و السدي، و قتادة، و الضحاك، و إبن وهب، و إبن جبير.
و قوله: «توفاهم» يحتمل أن يکون فعلا ماضياً و يکون موضعه الفتح لأن الماضي مبني علي الفتح. و الثاني ان يکون رفعاً و المعني تتوفاهم و قد حذف أحد التائين و قد بينا فيما مضي أن (عسي) من اللّه معناه الوجوب قال المغربي: ذكر (عسي) هاهنا تضعيف لأمر غيرهم کما يقول القائل ليت من أطاع اللّه سلّم، فكيف من عصاه. و مثله قول الشاعر:
و لم تر كافر نعمي نجا من السوء ليت نجا الشاكر
و التوفي هو الإحصاء قال الشاعر:
إن بني أدرد ليسوا من أحد ليسوا إلي قيس و ليسوا من أسد
و لا توفاهم قريش في العدد بمعني أحصاهم. و الملائكة تتوفي. و ملك الموت يتوفي. و اللّه يتوفي. و ما يفعله ملك الموت و الملائكة يجوز أن يضاف إلي اللّه إذا فعلوه بأمره و ما تفعله الملائكة جاز أن يضاف إلي ملك الموت، إذا فعلوه بامره.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ١٠٠]
وَ مَن يُهاجِر فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِد فِي الأَرضِ مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً وَ مَن يَخرُج مِن بَيتِهِ مُهاجِراً إِلَي اللّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدرِكهُ المَوتُ فَقَد وَقَعَ أَجرُهُ عَلَي اللّهِ وَ كانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٠)
- آية-.