تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٣
النبي (ص) و هاجر أصحابه فتنوهم آباؤهم عن دينهم فافتتنوا و خرجوا مع المشركين يوم بدر فقتلوا كلهم. و قيل: انهم كانوا خمسة نفر. و قال عكرمة: هم قيس بن الفاكة بن المغيرة، و الحارث بن زمعة بن الأسود بن أسد، و قيس بن الوليد بن المغيرة، و أبو العاص بن ميتة بن الحجاج، و علي بن أمية بن خلف.
و ذكر أبو الجارود عن أبي جعفر (ع) مثله ، فانزل اللّه فيهم الآيات. و قال (ع):
ان الّذين توفاهم الملائكة يعني قبض أرواحهم
«ظالِمِي أَنفُسِهِم» نصب علي الحال يعني في حال هم فيها ظالمو نفوسهم بمعني بخسوها حقها من الثواب و أدخلوا عليها العقاب بفعل الكفر. و قالت لهم الملائكة «فِيمَ كُنتُم» أي في أي شيء كنتم من دينكم علي وجه التقرير لهم و التوبيخ لفعلهم «قالُوا كُنّا مُستَضعَفِينَ فِي الأَرضِ» يستضعفنا أهل الشرك باللّه في أرضنا و بلادنا بكثرة عددهم و قوتهم، و يمنعونا من الايمان باللّه و اتباع رسوله علي جهة الاعتذار فقالت لهم الملائكة «أَ لَم تَكُن أَرضُ اللّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها» يعني فتخرجوا من أرضكم و داركم و تفارقوا من يمنعكم من الايمان باللّه و برسوله إلي أرض يمنعكم أهلها من أهل الشرك، فتوحدوه و تعبدوه و تتبعوا نبيه ثم قال تعالي «فَأُولئِكَ مَأواهُم جَهَنَّمُ» يعني مسكنهم جهنم «و ساءت» يعني جهنم لأهلها الّذين صاروا إليها «مصيراً» و سكناً ثم استثني من ذلک المستضعفين الّذين استضعفهم المشركون «مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الوِلدانِ» و هم الّذين يعجزون عن الهجرة لإعسارهم و قلة حيلتهم «وَ لا يَهتَدُونَ سَبِيلًا» يعني في الخلاص من مكة. و قيل معناه لا يهتدون لسوء معرفتهم بالطريق من أرضهم إلي أرض الإسلام استثنوا من جملة من أخبر أن مأواهم جهنم للعذر ألذي هم فيه.
و نصب المستضعفين بالاستثناء من الهاء و الميم في قوله: «مَأواهُم جَهَنَّمُ» فقال تعالي «فَأُولئِكَ عَسَي اللّهُ أَن يَعفُوَ عَنهُم» يعني لعل اللّه أن يعفو عنهم لما هم عليه من الفقر و يتفضل عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة من حيث لم يتركوا اختياراً «وَ كانَ اللّهُ غَفُوراً» و معناه لم يزل اللّه ذا صفح بفضله عن ذنوب عباده بترك عقوبتهم علي معاصيهم «غفوراً» ساتراً عليهم ذنوبهم بعفوه