تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧
و يجوز فيه غزاة كقاض، و قضاة. و غزاء ممدود كخارب و خراب، و كاتب و كتاب. و يجوز (قالُوا لِإِخوانِهِم إِذا ضَرَبُوا فِي الأَرضِ،) و لا يجوز أكرمتك إذا زرتني علي أن توقع إذا موضع إذ، لأمرين:
أحدهما- لأنه متصل ب «لا تكونوا» كهؤلاء إذا ضرب إخوانكم في الإرض.
الثاني- لأن (ألذي) إذا کان مبهما غير موقت يجري مجري ما في الجزاء، فيقع الماضي فيه. موقع المستقبل، نحو «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ»[١] معناه يكفرون، و يصدون. و مثله «إِلّا مَن تابَ وَ آمَنَ»[٢] معناه إلا من يتوب. و مثله كثير. و يجوز لأكرمن ألذي أكرمك إذا زرته، لابهام ألذي، و لا يجوز لأكرمن هذا ألذي أكرمك إذا زرته، لتوقيت ألذي من أجل الاشارة إليه بهذا و لأنه دخله معني كلما ضربوا في الإرض، فلا يصح علي هذا المعني إلا بإذا دون إذ قال الشاعر:
و اني لآتيكم تشكر ما مضي من الأمر و استيجاب ما کان في غد[٣]
أي ما يکون في غد، و هذا قول الفراء و اللام في قوله: «لِيَجعَلَ اللّهُ ذلِكَ حَسرَةً فِي قُلُوبِهِم» متعلقة ب «لا تكونوا» كهؤلاء الكفار في هذا القول منهم، «لِيَجعَلَ اللّهُ ذلِكَ حَسرَةً فِي قُلُوبِهِم» دونكم.
و الثاني- قالوا ذلک ليجعله حسرة علي لام العاقبة- و هذا قول أبي علي- و الحسرة عليهم في ذلک من وجهين:
أحدهما- الخيبة فيما أملوا من الموافقة لهم من المؤمنين، فلما لم يقبلوا منهم،
[١] سورة الحج: آية ٢٥.
[٢] سورة مريم: آية ٦٠.
[٣] انظر ١: ٣٥١.