تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٥
يفهمون ان ما ذكرناه من السراء، و الضراء، و الشدة و الرخاء علي ما وصفناه.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ٧٩]
ما أَصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَ ما أَصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفسِكَ وَ أَرسَلناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً وَ كَفي بِاللّهِ شَهِيداً (٧٩)
- آية بلا خلاف-.
المعني:
قال الزجاج: هذا خطاب للنبي صلي اللّه عليه و آله. و المراد به الامة. کما قال «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقتُمُ النِّساءَ»[١] فان المراد به الامة. و قال قوم: المخاطب به الإنسان، كأنه قال: ما أصابك أيها الإنسان- في قول قتادة، و الجبائي-. و قيل في معني الحسنة و السيئة هاهنا قولان:
أحدهما- قال إبن عباس، و الحسن: الحسنة ما أصابه يوم بدر من الظفر، و الغنيمة. و السيئة ما أصابه يوم أحد من كسر رباعيته (ص)، و الهزيمة. و قال الجبائي: معناهما النعمة، و المصيبة. و يدخل في النعمة نعمة الدنيا، و الدين. و في المصيبة مصائب الدنيا، و الدين إلا ان أحدهما من عمل العبد للطاعة، و ما جر إليه ذلک العمل.
و الآخر- من عمل العبد للمعصية و ما جر إليه عمله لها. و هذا يوافق الاول ألذي حكيناه عمن تقدم.
و الثاني- ان الحسنة، و السيئة: الطاعة، و المعصية- ذكره أبو العالية، و أبو القاسم- و يکون المعني ان الحسنة الّتي هي الطاعة باقدار اللّه، و ترغيبه فيها، و لطفه لها. و السيئة بخذلانه علي وجه العقوبة له علي المعاصي المقدمة. و سماه سيئة کما قال: «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها»[٢] و التقدير ما أصابك من ثواب حسنة
[١]- سورة الطلاق: آية ١.
[٢] سورة الشوري: آية ٤٠.