تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٠
ليست له، للمبالغة نحو رجل علامة کان سقوطها فيما بقي له للمبالغة فحسن هذا التقابل في الدلالة. و السعر: إيقاد النار و منه قوله: «وَ إِذَا الجَحِيمُ سُعِّرَت»[١] و استعرت النار و الحرب و الشر استعاراً. و استعرتها اسعاراً. و سعرتها تسعيراً.
و السعر: سعر المتاع و سعروه تسعيراً و ذلک لاستعار السوق بحماها في البيع.
و الساعور كالتنور في الإرض. و المسعور: ألذي قد ضربته السموم، و العطش.
و زيدت الباء في قوله: «وَ كَفي بِجَهَنَّمَ» لتأكيد الاختصاص، لأنه يتعلق به من وجهين: وجه الفعل في كفي جهنم كقولك: كفي اللّه، و وجه الاضافة في الكفاية بجهنم. و علي ذلک قيل: كفي باللّه للدلالة علي أن الكفاية تضاف إليه من أوكد الوجوه، و هو وجه الفعل، و وجه المصدر.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ٥٦]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوفَ نُصلِيهِم ناراً كُلَّما نَضِجَت جُلُودُهُم بَدَّلناهُم جُلُوداً غَيرَها لِيَذُوقُوا العَذابَ إِنَّ اللّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (٥٦)
- آية بلا خلاف-.
المعني و اللغة:
أخبر اللّه تعالي في هذه الآية أن من جحد معرفته و كذّب أنبياءه، و دفع الآيات الّتي تدل علي توحيده، و صدق نبيه أنه صوف يصليه ناراً لتدل علي أن ذلک يفعله بهم في المستقبل، و لم يكن دخولها للشك، لأنه تعالي عالم بالأشياء لا يخفي عليه أمر من الأمور. و معني نصليه ناراً: نلزمه إياها تقول: أصليته النار: إذا ألقيته فيها، و صليته صلياً: إذا شويته: و شاة مصلية أي مشوية. و الصلا الشواء.
و صلي فلان بشر فلان. و صلي برجل سوء.
و قوله: «كُلَّما نَضِجَت جُلُودُهُم بَدَّلناهُم جُلُوداً غَيرَها» قيل فيه ثلاثة أقوال:
[١] سورة التكوير: آية ١٢.