تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٦
النظم و الاعراب:
وجه اتصال هذه الآية بما قبلها اتصال الصفة بالبخل، و الصفة بالحسد و الجهل، لأن قوله: «أَ لَم تَرَ إِلَي الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الكِتابِ يُؤمِنُونَ بِالجِبتِ وَ الطّاغُوتِ، وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهدي مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا» يدل علي أنهم حسدوا المؤمنون و أنهم يعملون أعمال الجاهلين، إلا أن الكلام خرج مخرج الاستفهام، للتوبيخ، و التقريع بتلك الحال. و جاءت أم هاهنا غير معادلة للالف لتدل علي اتصال الثاني بالأول. و المعني بل أ لهم نصيب من الملك! و تسمي أم هذه المنقطعة عن الالف لأنها بخلاف المتصلة بها علي المعادلة. و مثله «الم تَنزِيلُ الكِتابِ لا رَيبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ أَم يَقُولُونَ افتَراهُ»[١] و قال بعضهم: إن الالف محذوفة، لأن أم لا تجيء مبتدأة علي تقدير أ هم أولي بالنبوة «أَم لَهُم نَصِيبٌ مِنَ المُلكِ» فيلزم النّاس طاعتهم. و هذا ضعيف، لأن حذف الالف إنما يجوز في ضرورة الشعر بالإجماع و لا ضرورة في القرآن. «و إذاً» لم تعمل في يؤتون لأنها إذا وقعت بين الفاء، و الفعل، جاز أن تقدر متوسطة فتلغي کما تلغي (أري)[٢] إذا توسطت أو تأخرت، لأن النية به التأخير. و التقدير أم لهم نصيب من الملك فلا يؤتون النّاس نقيراً اذاً، و كذلك إذا کان معها واو، نحو «وَ إِذاً لا يَلبَثُونَ خِلافَكَ إِلّا قَلِيلًا»[٣] و يجوز أن تقدر مستأنفة، فتعمل مع حرف العطف.
و (اذن) لا تعمل إلا بشروط أربعة: أن تكون جوابا لكلام، و أن تكون مبتدأة في اللفظ، و لا يکون ما بعدها متعلقاً بما قبلها، و يکون الفعل بعدها مستقبلا.
و متي نقص واحد من هذه الشروط لم تعمل.
المعني و اللغة:
و قوله: «لا يُؤتُونَ النّاسَ نَقِيراً» اخبار من اللّه تعالي عن لومهم، و بخلهم
[١] سورة أ لم السجدة: آية ١، ٢، ٣.
[٢] أي (أري) القلبية.
[٣] سورة الإسراء: آية ٧٦.