تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٦
- آية-
القراءة:
قرأ حمزة، و الكسائي هاهنا و في الحديد: (بالبخل) بفتح الباء و الخاء.
الباقون بضم الباء و تسكين الخاء. فمن نصب قال: لأنه مصدر بخل يبخل بخلا، الباب كله هكذا، و من اختار الضم و تسكين الخاء، فلأنه نقيض الجود فحمل علي وزنه، فهما لغتان. و حكي لغة ثالثة (بالبخل)- بفتح الباء و سكون الخاء.
الاعراب:
و قوله: «الّذين» يحتمل أن يکون موضعه نصباً من وجهين، و رفعاً من وجهين، فأحد وجهي النصب أن يکون بدلا من «من» في قوله: «لا يُحِبُّ مَن كانَ». و الثاني- علي الذم. و أحد وجهي الرفع- علي الاستئناف بالذم، و يکون خبره «إِنَّ اللّهَ لا يَظلِمُ»[١] و الآية الثانية عطفاً عليها. و الوجه الثاني- علي البدل من الضمير في «فخور». و البخل أصله مشقة الإعطاء.
المعني و اللغة:
و قالوا في معناه هاهنا قولان:
أحدهما- أنه منع الواجب، لأنه اسم ذم لا يطلق إلا علي مرتكب كبيرة.
و الثاني- هو منع ما لا ينفع منعه، و لا يضر بذله، و مثله الشح، و ضده الجود، و الأول أليق بالآية، لأنه تعالي نفي محبته عمن کان بهذه الصفة، و ذلک لا يليق إلا بمنع الواجب. قال الرماني: معناه منع الإحسان لمشقة الطباع، و نقيضه الجود و هو بذل الإحسان لانتفاء مشقة الطباع، و قال إبن عباس، و مجاهد، و السدي: و إبن زيد: إن الآية نزلت في اليهود، إذ بخلوا بإظهار ما علموه و كتموه من صفة محمّد (ص). و قال الجبائي، و البلخي: الآية في کل من کان بهذه الصفة،
[١] سورة النساء: آية ٤.