تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٢
القراءة، و الحجة:
قرأ نافع، و أبو بكر، عن عاصم: مدخلا- بفتح الميم- الباقون بضمها، و هو الأقوي، لأنه من ادخلوا و الآخر جائز، لأن فيه معني: فيدخلون، و ليس كقول الشاعر:
الحمد للّه ممسانا و مصبحنا بالخير صبحنا ربي و مسانا[١]
و يروي بفتح الميم فيهما، أنشده البلخي في البيت، لأنه ليس فيه فعل، و لكن قد حكي بالفتح علي التشبيه بالأول، و يحتمل أن يکون من قرأ بفتح الميم أراد: مكاناً كريماً، کما قال: «وَ مَقامٍ كَرِيمٍ»[٢] و قرأ المفضل، عن عاصم (يكفر) (و يدخلكم) بالياء فيهما، الباقون بالنون، و هو الأجود، لأنه وعد علي وجه الاستئناف، فالأحسن ألا يعلق بالأول من جهة ضمير الغائب، و اختاره الأخفش، و من قرأ بالياء رده إلي ذكر اللّه في قوله: «إِنَّ اللّهَ كانَ بِكُم رَحِيماً».
المعني:
و المعاصي و إن كانت كلها عندنا كبائر، من حيث كانت معصية للّه تعالي، فانا نقول: إن بعضها أكبر من بعض، ففيها إذا كبير بالاضافة إلي ما هو أصغر منه. و قال إبن عباس: كلما نهي اللّه عنه فهو كبير. و قال سعيد بن جبير: كلما أوعد اللّه عليه النار فهو كبير، و مثله قال أبو العالية، و مجاهد، و الضحاك. و عند المعتزلة أن کل معصية توعد اللّه تعالي عليها بالعقاب، أو ثبت ذلک عن النبي (ص) أو کان بمنزلة ذلک، أو أكبر منه، فهو كبير، و ما ليس ذلک حكمه فانه يجوز أن يکون صغيراً، و يجوز أن يکون كبيراً، و لا يجوز أن يعين اللّه الصغائر، لأن في تعيينها الإغراء بفعلها، فمن المعاصي المقطوع علي كونها كبائر: قذف المحصنات،
[١] قائله أمية بن أبي الصلت. ديوانه: ٦٢ و معاني القرآن للفراء ١: ٢٦٤، و الخزانة ١: ١٢٠ و اللسان (أمسي).
[٢] سورة الشعراء: آية ٥٩. و سورة الدخان: آية ٢٦.